بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 34 من 337

[صفحة 34]

كَانَتْ فِي آدَمَ ثُمَّ هَلُمَّ جَرّاً إِلَى يَوْمِنَا هَذَا فِي وَاحِدٍ بَعْدَ آخَرَ فَإِذَا كَانَ الْخَالِقُ فِي صُورَةِ الْمَخْلُوقِ فَبِمَا يُسْتَدَلُّ عَلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا خَالِقُ صَاحِبِهِ وَ قَالُوا إِنَّ الْمَلَائِكَةَ مِنْ وُلْدِ آدَمَ كُلُّ مَنْ صَارَ فِي أَعْلَى دَرَجَةِ دِينِهِمْ خَرَجَ مِنْ مَنْزِلَةِ الِامْتِحَانِ وَ التَّصْفِيَةِ فَهُوَ مَلَكٌ فَطَوْراً تَخَالُهُمْ نَصَارَى فِي أَشْيَاءَ وَ طَوْراً دَهْرِيَّةً يَقُولُونَ إِنَّ الْأَشْيَاءَ عَلَى غَيْرِ الْحَقِيقَةِ فَقَدْ كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَأْكُلُوا شَيْئاً مِنَ اللُّحْمَانِ لِأَنَّ الدَّوَابَّ عِنْدَهُمْ كُلَّهَا مِنْ وُلْدِ آدَمَ حُوِّلُوا فِي صُوَرِهِمْ فَلَا يَجُوزُ أَكْلُ لُحُومِ الْقُرُبَاتِ‏ (1) وَ سَاقَ الْحَدِيثَ الطَّوِيلَ إِلَى أَنْ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنِ السِّرَاجِ إِذَا انْطَفَأَ أَيْنَ يَذْهَبُ نُورُهُ قَالَ يَذْهَبُ فَلَا يَعُودُ قَالَ فَمَا أَنْكَرْتَ أَنْ يَكُونَ الْإِنْسَانُ مِثْلَ ذَلِكَ إِذَا مَاتَ وَ فَارَقَ الرُّوحُ الْبَدَنَ لَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهِ أَبَداً كَمَا لَا يَرْجِعُ ضَوْءُ السِّرَاجِ إِلَيْهِ أَبَداً إِذَا انْطَفَأَ قَالَ لَمْ تُصِبِ الْقِيَاسَ إِنَّ النَّارَ فِي الْأَجْسَامِ كَامِنَةٌ وَ الْأَجْسَامَ قَائِمَةٌ بِأَعْيَانِهَا كَالْحَجَرِ وَ الْحَدِيدِ فَإِذَا ضُرِبَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ سَطَعَتْ‏ (2) مِنْ بَيْنِهِمَا نَارٌ يُقْتَبَسُ مِنْهَا سِرَاجٌ لَهُ الضَّوْءُ فَالنَّارُ ثَابِتَةٌ فِي أَجْسَامِهَا وَ الضَّوْءُ ذَاهِبٌ وَ الرُّوحُ جِسْمٌ رَقِيقٌ قَدْ أُلْبِسَ قَالَباً كَثِيفاً وَ لَيْسَ بِمَنْزِلَةِ السِّرَاجِ الَّذِي ذَكَرْتَ إِنَّ الَّذِي خَلَقَ فِي الرَّحِمِ جَنِيناً مِنْ مَاءٍ صَافٍ وَ رَكَّبَ فِيهِ ضُرُوباً مُخْتَلِفَةً مِنْ عُرُوقٍ وَ عَصَبٍ وَ أَسْنَانٍ وَ شَعْرٍ وَ عِظَامٍ وَ غَيْرِ ذَلِكَ هُوَ يُحْيِيهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَ يُعِيدُهُ بَعْدَ فَنَائِهِ قَالَ فَأَيْنَ الرُّوحُ قَالَ فِي بَطْنِ الْأَرْضِ حَيْثُ مَصْرَعِ الْبَدَنِ إِلَى وَقْتِ الْبَعْثِ قَالَ فَمَنْ صُلِبَ أَيْنَ رُوحُهُ قَالَ فِي كَفِّ الْمَلَكِ الَّذِي قَبَضَهَا حَتَّى يُودِعَهَا الْأَرْضَ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الرُّوحِ أَ غَيْرُ الدَّمِ قَالَ نَعَمْ الرُّوحُ عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ مَادَّتُهُ مِنَ الدَّمِ وَ مِنَ الدَّمِ رُطُوبَةُ الْجِسْمِ وَ صَفَاءُ اللَّوْنِ وَ حُسْنُ الصَّوْتِ وَ كَثْرَةُ الضَّحِكِ فَإِذَا جَمَدَ الدَّمُ فَارَقَ الرُّوحُ الْبَدَنَ قَالَ فَهَلْ يُوصَفُ بِخِفَّةٍ وَ ثِقَلٍ وَ وَزْنٍ قَالَ الرُّوحُ بِمَنْزِلَةِ الرِّيحِ فِي الزِّقِّ إِذَا نُفِخَتْ فِيهِ امْتَلَأَ الزِّقُّ مِنْهَا فَلَا يَزِيدُ فِي وَزْنِ الزِّقِّ وُلُوجُهَا فِيهِ وَ لَا يَنْقُصُهَا خُرُوجُهَا مِنْهُ كَذَلِكَ الرُّوحُ لَيْسَ لَهَا ثِقَلٌ وَ لَا وَزْنٌ‏

____________
(1) الاحتجاج: 188.
(2) في المصدر: سقطت.
التالي صفحة 34 من 337 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...