بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 303 من 337

[صفحة 303]

مُجَنَّدَةٌ عَلَيْهِ فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهِ سُقْماً سَلَّطَهَا عَلَيْهِ فَأَسْقَمَهُ مِنْ حَيْثُ يُرِيدُ بِهِ ذَلِكَ السُّقْمَ‏ (1).

بيان قوله و الفهم عطف على العقل أو عد العقل أربعا باعتبار شعبه و الأول أظهر و قال الراغب في مفرداته النور الضوء المنتشر الذي يعين على الإبصار و ذلك ضربان دنيوي و أخروي فالدنيوي ضربان ضرب معقول بعين البصيرة و هو ما انتشر من الأمور الإلهية كنور العقل و نور القرآن و محسوس بعين البصر و هو ما انتشر من الأجسام النيرة كالقمر و النجوم و النيران فمن النور الإلهي قوله عز و جل‏ قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَ كِتابٌ مُبِينٌ‏ (2) و قال‏ وَ جَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ‏ (3) و قال‏ وَ لكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا (4) و قال‏ فَهُوَ عَلى‏ نُورٍ مِنْ رَبِّهِ‏ (5) و قال‏ نُورٌ عَلى‏ نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ (6) ثم قال و من النور الأخروي قوله‏ يَسْعى‏ نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ‏ (7) و قوله‏ انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ‏ (8) و سمى الله نفسه نورا فقال‏ اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ (9) انتهى.

عرف في ما هو أي فناء الدنيا و دناءتها و أحوال نفسه و ضعفه و عجزه و من أين تأتيه الأشياء أي يؤمن بالقضاء و القدر و يعلم أسباب الخير و الشر و السعادة و الشقاوة و لأي شي‏ء هو هاهنا أي في الدنيا للمعرفة و الطاعة و إلى ما هو صائر من الآخرة و قوله بإخلاص الطاعة إما حال عن فاعل عرف أي متلبسا به أو متعلق بصائر أي يعلم أن مصيره إلى الجنة إذا أخلص الوحدانية أو متعلق بالمعرفة علة لها

____________
(1) العلل: ج 1،(ص)102- 103.
(2) المائدة: 15.
(3) الأنعام: 122.
(4) الشورى: 52.
(5) الزمر: 22.
(6) النور: 35.
(7) الحديد: 12.
(8) الحديد: 13.
(9) النور: 35.
التالي صفحة 303 من 337 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...