وَ عَدُوُّ الصِّدْقِ الْكَذِبُ وَ عَدُوُّ الصَّبْرِ الْجَزَعُ وَ عَدُوُّ الرِّفْقِ الْعُنْفُ فَإِذَا وَهَنَ الْإِيمَانُ تَسَلَّطَ عَلَيْهِ الْكُفْرُ وَ تَعَبَّدَهُ وَ حَالَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ كُلِّ شَيْءٍ يَرْجُو مَنْفَعَتَهُ وَ إِذَا صَلُبَ الْإِيمَانُ وَهَنَ لَهُ الْكُفْرُ وَ تَعَبَّدَ وَ اسْتَكَانَ وَ اعْتَرَفَ الْإِيمَانَ وَ إِذَا ضَعُفَ الْحِلْمُ عَلَا الْحُمْقُ وَ حَاطَهُ وَ ذَبْذَبَهُ وَ أَلْبَسَهُ الْهَوَانَ بَعْدَ الْكَرَامَةِ وَ إِذَا اسْتَقَامَ الْحِلْمُ فَضَحَ الْحُمْقَ وَ تَبَيَّنَ عَوْرَتَهُ وَ أَبْدَى سَوْأَتَهُ وَ كَشَفَ سِتْرَهُ وَ أَكْثَرَ مَذَمَّتَهُ فَإِذَا اسْتَقَامَ اللِّينُ تَكَرَّمَ مِنَ الْخِفَّةِ وَ الْعَجَلَةِ وَ اطَّرَدَتِ الْحِدَّةُ وَ ظَهَرَ الْوَقَارُ وَ الْعَفَافُ وَ عُرِفَتِ السَّكِينَةُ وَ إِذَا ضَعُفَ الْوَرَعُ تَسَلَّطَ عَلَيْهِ الْفُجُورُ وَ ظَهَرَ الْإِثْمُ وَ تَبَيَّنَ الْعُدْوَانُ وَ كَثُرَ الظُّلْمُ وَ نَزَلَ الْحُمْقُ وَ عُمِلَ بِالْبَاطِلِ وَ إِذَا ضَعُفَ الصِّدْقُ كَثُرَ الْكَذِبُ وَ فَشَتِ الْفِرْيَةُ وَ جَاءَ الْإِفْكُ بِكُلِّ وَجْهِ الْبُهْتَانِ (1) وَ إِذَا حَصَلَ الصِّدْقُ اخْتَسَأَ الْكَذِبُ وَ ذَلَّ وَ صَمَتَ لِلْإِفْكِ (2) وَ أُمِيتَتِ (3) الْفِرْيَةُ وَ أُهِينَ الْبُهْتَانُ وَ دَنَا الْبِرُّ وَ اقْتَرَبَ الْخَيْرُ وَ طُرِدَتِ الشِّرَّةُ وَ إِذَا وَهَنَ الصَّبْرُ وَهَنَ الدِّينُ وَ كَثُرَ الْحُزْنُ وَ رَهِقَ الْجَزَعُ وَ أُمِيتَتِ الْحَسَنَةُ وَ ذَهَبَ الْأَجْرُ وَ إِذَا صَلُبَ الصَّبْرُ خَلَصَ الدِّينُ وَ ذَهَبَ الْحُزْنُ وَ أُخِّرَ الْجَزَعُ وَ أُحْيِيَتِ الْحَسَنَةُ وَ عَظُمَ الْأَجْرُ وَ تَبَيَّنَ الْحَزْمُ وَ ذَهَبَ الْوَهْنُ وَ إِذَا تُرِكَ الرِّفْقُ ظَهَرَ الْغِشُّ وَ جَاءَتِ الْفَظَاظَةُ وَ اشْتَدَّتِ الْغِلْظَةُ وَ كَثُرَ (4) الْغَشْمُ وَ تُرِكَ الْعَدْلُ وَ فَشَا الْمُنْكَرُ وَ تُرِكَ الْمَعْرُوفُ وَ ظَهَرَ السَّفَهُ وَ رُفِضَ الْحِلْمُ (5) وَ ذَهَبَ الْعَقْلُ وَ تُرِكَ الْعِلْمُ وَ فَتَرَ الْعَمَلُ وَ مَاتَ اللِّينُ وَ ضَعُفَ الصَّبْرُ وَ غُلِبَ الْوَرَعُ وَ وَهَنَ الصِّدْقُ وَ بَطَلَ تَعَبُّدُ أَهْلِ الْإِيمَانِ فَمِنْ أَخْلَاقِ الْعَقْلِ عَشَرَةُ أَخْلَاقٍ صَالِحَةٍ الْحِلْمُ وَ الْعِلْمُ وَ الرُّشْدُ وَ الْعَفَافُ وَ الصِّيَانَةُ وَ الْحَيَاءُ وَ الرَّزَانَةُ وَ الْمُدَاوَمَةُ عَلَى الْخَيْرِ وَ كَرَاهَةُ الشَّرِّ وَ طَاعَةُ النَّاصِحِ فَهَذِهِ عَشَرَةُ أَخْلَاقٍ صَالِحَةٍ ثُمَّ يَتَشَعَّبُ (6) كُلُّ خُلُقٍ مِنْهَا عَشْرَ خِصَالٍ فَالْحِلْمُ يَتَشَعَّبُ مِنْهُ حُسْنُ الْعَوَاقِبِ وَ الْمَحْمَدَةُ فِي النَّاسِ وَ تَشَرُّفُ الْمَنْزِلَةِ وَ السَّلْبُ عَنِ السَّفِلَةِ وَ رُكُوبُ
____________