بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 25 من 337

[صفحة 25]

الرابع أن القلب هو أول الأعضاء تكونا و آخرها موتا و قد ثبت ذلك بالتشريح و لأنه متمكن في الصدر الذي هو الأوسط في الجسد و من شأن الملوك المحتاجين إلى الخدم أن يكونوا في وسط المملكة لتكتنفهم الحواشي من الجوانب ليكونوا أبعد من الآفات. و احتج من قال العقل في الدماغ بوجوه أحدها أن الحواس التي هي الآلات للإدراك نافذة إلى الدماغ دون القلب و ثانيها أن الأعضاء (1) التي هي آلات الحركات الاختيارية نافذة من الدماغ دون القلب و ثالثها أن الآفة إذا دخلت في الدماغ اختل العقل و رابعها أن في العرف كل من أريد وصفه بقلة العقل يقال إنه خفيف الدماغ خفيف العقل‏ (2) و خامسها أن العقل أشرف فيكون مكانها أشرف و الأعلى هو الأشرف و ذلك هو الدماغ لا القلب فوجب أن يكون محل العقل الدماغ لا القلب. و الجواب عن الأول لم لا يجوز أن يقال الحواس تؤدي آثارها إلى الدماغ ثم إن الدماغ يؤدي تلك الآثار إلى القلب و الدماغ آلة قريبة للقلب‏ (3) و الحواس آلة بعيدة و الحس يخدم الدماغ و الدماغ يخدم القلب و تحقيقه أنا ندرك من أنفسنا أنا إذا عقلنا أن الأمر الفلاني يجب فعله أو يجب تركه فإن الأعضاء تتحرك عند ذلك و نحن‏ (4) عند التعقلات نحس من جانب الدماغ. و عن الثاني أنه لا يبعد أن يتأدى الأثر من القلب إلى الدماغ ثم الدماغ يحرك الأعضاء بواسطة الأعصاب النابتة منه. و عن الثالث لا يبعد أن تكون سلامة الدماغ شرطا لوصول تأثير القلب إلى سائر الأعضاء.

____________
(1) كذا، و في المصدر «الأعصاب» و هو الصواب.
(2) في المصدر: خفيف الرأس.
(3) للعقل (خ).
(4) كذا، و في المصدر «و نحن نجد التعقلات من جانب القلب لا من جانب الدماغ.
التالي صفحة 25 من 337 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...