بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 20 من 337

[صفحة 20]

الخامس قوله تعالى‏ وَ نَفْسٍ وَ ما سَوَّاها فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَ تَقْواها و هذه الآية صريحة في وجود النفس موصوفة بالإدراك و التحريك معا لأن الإلهام عبارة عن الإدراك و أما الفجور و التقوى فهو فعل و هذه الآية صريحة في أن الإنسان شي‏ء واحد و هو موصوف بالإدراك و التحريك و هو موصوف أيضا بفعل الفجور تارة و فعل التقوى أخرى و معلوم أن جملة البدن غير موصوف بهذين الوصفين و ليس في البدن عضو واحد موصوف بهذين الوصفين فلا بد من إثبات جوهر واحد يكون موصوفا بكل هذه الأمور.

السادس قوله تعالى‏ إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً فهذا تصريح بأن الإنسان شي‏ء واحد و ذلك الشي‏ء الواحد هو المبتلى بالتكاليف الإلهية و الأمور الربانية و هو الموصوف بالسمع و البصر و مجموع البدن ليس كذلك و ليس عضو من أعضاء البدن كذلك فالنفس شي‏ء مغاير جملة البدن و مغاير (1) أجزاء البدن و هو الموصوف بهذه الصفات. و اعلم أن الأحاديث الواردة في صفة الأرواح قبل تعلقها بالأجساد و بعد انفصالها من الأجساد كثيرة و كل ذلك يدل على أن النفس غير هذا الجسد و العجب ممن يقرأ هذه الآيات الكثيرة و يروي هذه الأخبار الكثيرة ثم يقول توفي رسول الله(ص)و ما كان يعرف ما الروح و هذا من العجائب. ثم استدل بهذه الآية التي بصدد تفسيرها على هذا المذهب و تقريره أن الروح لو كان جسما منتقلا من حالة إلى حالة و من صفة إلى صفة لكان مساويا للبدن في كونه متولدا من أجسام اتصفت بصفات مخصوصة بعد أن كانت موصوفة بصفات أخر فإذا سئل رسول الله(ص)عن الروح وجب أن يبين أنه جسم كان كذا ثم صار كذا و كذا حتى صار روحا مثل ما ذكر في كيفية تولد البدن أنه كان نطفة ثم علقة ثم مضغة فلما لم يقل ذلك بل قال إنه من أمر ربي بمعنى أنه لا يحدث و لا يدخل في الوجود إلا لأجل أن الله تعالى قال له‏ كُنْ فَيَكُونُ‏ دل ذلك على أنه جوهر ليس‏

____________
(1) كذا، و في المصدر: مغاير لجملة البدن و مغاير لاجزاء ...
التالي صفحة 20 من 337 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...