بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 16 من 337

[صفحة 16]

فإن لم يحس بشي‏ء لم يشعر بكونه ملائما و بكونه منافرا و إذا لم يشعر بذلك امتنع كونه مريدا للجذب أو الدفع فثبت أن الشي‏ء الذي يكون متحركا بالإرادة فإنه بعينه يجب أن يكون حساسا فثبت أن المدرك لجميع المدركات بجميع أنواع الإدراكات و أن المباشر لجميع التحريكات الاختيارية شي‏ء واحد. و أيضا فإنا إذا تكلمنا بكلام لقصد تفهيم الغير معاني تلك الكلمات فقد عقلناها و أردنا تعريف غيرنا تلك المعاني و لما حصلت هذه الإرادة في قلوبنا حاولنا إدخال تلك الحروف و الأصوات في الوجود لنتوسل بها إلى تعريف غيرنا تلك المعاني.

إذا ثبت هذا فنقول إن كان محل العلم و الإرادة و محل تلك الحروف و الأصوات جسما واحدا لزم أن يقال إن محل العلوم و الإرادات هو الحنجرة و اللهاة و اللسان و معلوم أنه ليس كذلك و إن قلنا إن محل العلوم و الإرادات هو القلب لزم أن يكون محل الصوت هو القلب أيضا و ذلك باطل أيضا بالضرورة و إن قلنا إن محل الكلام هو الحنجرة و اللهاة و اللسان و محل العلوم و الإرادات هو القلب و محل القدرة هو الأعصاب و الأوتار و العضلات كنا قد وزعنا هذه الأمور على هذه الأعضاء المختلفة لكنا أبطلنا ذلك و بينا أن المدرك لجميع الإدراكات و الإرادات و المحرك لجميع الأعضاء بجميع أنواع التحريكات يجب أن يكون شيئا واحدا فلم يبق إلا أن يقال محل الإدراك و القدرة على التحريك شي‏ء سوى هذا البدن و سوى أجزاء هذا البدن و أن هذه الأعضاء جارية مجرى الآلات و الأدوات فكما أن النجار يفعل أفعالا مختلفة بواسطة آلات مختلفة فكذلك النفس تبصر بالعين و تسمع بالأذن و تتفكر بالدماغ و تعقل بالقلب فهذه الأعضاء آلات النفس و أدوات لها و ذات النفس جوهر مغاير لها مفارق عنها بالذات متعلق بها تعلق التصرف و التدبير و هذا البرهان برهان شريف يقيني في هذا المطلوب و بالله التوفيق. و منها أنه لو كان الإنسان عبارة عن هذا الجسد لكان إما أن يقوم بكل واحد من الأجزاء حياة و علم و قدرة على حدة أو يقوم بجميع الأجزاء حياة و علم و قدرة واحدة و القسمان باطلان أما الأول فلأنه يقتضي كون كل واحد من أجزاء الجسد حيا

التالي صفحة 16 من 337 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...