بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 122 من 337

[صفحة 122]

مبدأ الإقدام على الأهوال و الشوق إلى التسلط و الترفع و تسمى السبعية و النفس اللوامة و قوة نطقية هي مبدأ إدراك الحقائق و الشوق إلى النظر في العواقب ليتميز بين المصالح و المفاسد و يحدث من اعتدال حركة الأولى العفة و هي أن تكون تصرفات البهيمية على وفق اقتضاء النطقية ليسلم عن أن تستعبدها الهوى و تستخدمها اللذات و لها طرف إفراط هي الخلاعة و الفجور أي الوقوع في ازدياد اللذات على ما لا ينبغي و طرف تفريط هي الخمود أي السكون عن طلب ما رخص فيه العقل و الشرع من اللذات إيثارا لا خلقة و من اعتدال حركة السبعية الشجاعة و هي انقيادها للنطقية ليكون إقدامها على حسب الروية من غير اضطراب في الأمور الهائلة و لها طرف إفراط هو التهور أي الإقدام على ما لا ينبغي و تفريط و هو الجبن أي الحذر عما لا ينبغي و من اعتدال حركة النطقية و هي معرفة الحقائق على ما هي عليه بقدر الاستطاعة و طرف إفراطها الجربزة و هي استعمال الفكر فيما لا ينبغي و طرف تفريطها الغباوة و هي تعطيل الفكر بالإرادة و الوقوف على اكتساب العلوم فالأوساط فضائل و الأطراف رذائل و إذا امتزجت الفضائل حصل من اجتماعها حالة متشابهة هي العدالة فأصول الفضائل العفة و الشجاعة و الحكمة و العدالة و لكل منها شعب و فروع مذكورة في كتب الأخلاق و كذا الرذائل الستة انتهى.

تتميم‏

قال الرازي في المطالب العالية في تعديد خواص النفس الإنسانية و نحن نذكر منها عشرة القسم الأول من الخواص النطق و فيه أبحاث.

الأول أن الإنسان الواحد لو لم يكن في الوجود إلا هو و إلا الأمور الموجودة في الطبيعة لهلك أو ساءت معيشته بل الإنسان محتاج إلى أمور أزيد مما في الطبيعة مثل الغذاء المعمول فإن الأغذية الطبيعية لا يلائم الإنسان و الملابس أيضا لا يصلح للإنسان إلا بعد صيرورتها صناعية فكذلك يحتاج الإنسان إلى جملة من الصناعات حتى تنتظم أسباب معيشته و الإنسان الواحد لا يمكنه القيام بمجموع تلك الصناعات‏

التالي صفحة 122 من 337 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...