أقول ثم ذكر بعض دلائلهم على ذلك لا حاجة بنا إلى إيرادها. الرابعة في كيفية تعقل النفس و إدراكها قال في التجريد و تعقل بذاتها و تدرك بالآلات و قال شارح المقاصد لا نزاع في أن مدرك الكليات من الإنسان هو النفس و أما مدرك الجزئيات على وجه كونها جزئيات فعندنا النفس و عند الفلاسفة الحواس (1) ثم قال بعد إيراد الحجج من الجانبين لما كان إدراك الجزئيات مشروطا عند الفلاسفة بحصول الصورة في الآلات فعند مفارقة النفس و بطلان الآلات لا تبقى مدركة للجزئيات ضرورة انتفاء المشروط بانتفاء الشرط و عندنا لما لم تكن الآلات شرطا في إدراك الجزئيات إما لأنه ليس بحصول الصورة لا في النفس و لا في الحس و إما لأنه لا يمتنع ارتسام صورة الجزئي في النفس بل الظاهر من قواعد الإسلام أنه يكون للنفس بعد المفارقة إدراكات متجددة جزئية و اطلاع على بعض جزئيات أحوال الأحياء سيما الذين كان بينهم و بين الميت تعارف في الدنيا و لهذا ينتفع بزيارة القبور و الاستعانة بنفوس الأخيار من الأموات في استنزال الخيرات و استدفاع الملمات فإن للنفس بعد المفارقة تعلقا ما بالبدن و بالتربة التي دفنت فيها فإذا زار الحي تلك التربة و توجهت تلقاءه نفس الميت حصل بين النفسين علاقات و إفاضات.
الخامسة في كمالات النفس و مراتبها قال في شرح المقاصد قد سبق أن لفظ القوة كما يطلق على مبدإ التغيير و الفعل فكذا يطلق على مبدإ التغير و الانفعال فقوة النفس باعتبار تأثرها عما فوقها من المبادئ للاستكمال بالعلوم و الإدراكات يسمى عقلا نظريا و باعتبار تأثيرها في البدن لتكميل جوهره و إن كان ذلك أيضا عائدا إلى
____________و عليه يصحّ ادراك النفس للجزئيات بعد مفارقة البدن أيضا.