بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 111 من 337

[صفحة 111]

نَفْسَهُ سَلًّا عَنِيفاً ثُمَّ يُوَكَّلُ بِرُوحِهِ مِائَةُ شَيْطَانٍ كُلُّهُمْ يَبْصُقُ فِي وَجْهِهِ وَ يَتَأَذَّى بِرِيحِهِ فَإِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ فُتِحَ لَهُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ النَّارِ يَدْخُلُ عَلَيْهِ‏ (1) مِنْ فَوْحِ رِيحِهَا وَ لَهَبِهَا ثُمَّ إِنَّهُ يُؤْتَى بِرُوحِهِ إِلَى جِبَالِ بَرَهُوتَ ثُمَّ إِنَّهُ يَصِيرُ فِي الْمُرَكَّبَاتِ حَتَّى إِنَّهُ يَصِيرُ فِي دُودَةٍ بَعْدَ أَنْ يَجْرِيَ فِي كُلِّ مَسْخٍ مَسْخُوطٍ عَلَيْهِ حَتَّى يَقُومَ قَائِمُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَيَبْعَثُهُ اللَّهُ لِيَضْرِبَ عُنُقَهُ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ‏ رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى‏ خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ‏ (2) وَ اللَّهِ لَقَدْ أُتِيَ بِعُمَرَ بْنِ سَعْدٍ بَعْدَ مَا قُتِلَ وَ إِنَّهُ لَفِي صُورَةِ قِرْدٍ فِي عُنُقِهِ سِلْسِلَةٌ فَجَعَلَ يَعْرِفُ أَهْلَ الدَّارِ وَ هُمْ لَا يَعْرِفُونَهُ وَ اللَّهِ لَا يَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يُمْسَخَ عَدُوُّنَا مَسْخاً ظَاهِراً حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ لَيُمْسَخُ فِي حَيَاتِهِ قِرْداً أَوْ خِنْزِيراً وَ مِنْ وَرَائِهِمْ عَذَابٌ غَلِيظٌ وَ مِنْ وَرَائِهِمْ‏ جَهَنَّمُ وَ ساءَتْ مَصِيراً. و الأخبار في هذا المعنى كثيرة قد جازت عن حد الآحاد فإن استحال النسخ و عولنا على أنه ألحق بها و دلس‏ (3) فيها و أضيف إليها فما ذا يحيل المسخ و قد صرح به فيها و في قوله‏ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ غَضِبَ عَلَيْهِ وَ جَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَ الْخَنازِيرَ (4) و قوله‏ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ‏ (5) و قوله‏ وَ لَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ عَلى‏ مَكانَتِهِمْ‏ (6) و الأخبار ناطقة بأن معنى هذا المسخ هو إحالة التغيير عن بنية الإنسانية إلى ما سواها - وَ فِي الْخَبَرِ الْمَشْهُورِ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ‏ أَ رَأَيْتُمْ لَوْ قُلْتُ لَكُمْ إِنَّهُ يَكُونُ فِيكُمْ قِرَدَةٌ وَ خَنَازِيرُ أَ كُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ فَقَالَ رَجُلٌ يَكُونُ فِينَا قِرَدَةٌ وَ خَنَازِيرُ قَالَ وَ مَا يُؤْمِنُكَ مِنْ ذَلِكَ لَا أُمَّ لَكَ. و هذا تصريح بالمسخ و قد تواتر الأخبار بما يفيد أن معناه تغيير الهيئة و الصورة و في الأحاديث أن رجلا قال لأمير المؤمنين ع‏

____________
(1) إليه (خ).
(2) غافر: 11.
(3) دس (ظ).
(4) المائدة: 63.
(5) البقرة: 65.
(6) يس: 67.
التالي صفحة 111 من 337 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...