بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 11 من 337

[صفحة 11]

قطعيتان ينتج هذا القياس أن حقيقة الإنسان غير مرئية و لا محسوسة و هذا برهان يقيني. ثم قال في شرح مذاهب القائلين بأن الإنسان جسم موجود في داخل البدن اعلم أن الأجسام الموجودة في هذا العالم السفلي إما أن يكون أحد العناصر الأربعة أو ما يكون متولدا من امتزاجها و يمتنع أن يحصل في البدن الإنساني جسم عنصري خالص بل لا بد و أن يكون الحاصل جسما متولدا من امتزاجات هذه الأربعة فنقول أما الجسم الذي تغلب عليه الأرضية فهو الأعضاء الصلبة الكثيفة كالعظم و العصب و الوتر و الرباط و الشحم و اللحم و الجلد و لم يقل أحد من العقلاء الذين قالوا إن الإنسان شي‏ء مغاير لهذا الجسد بأنه عبارة عن عضو معين من هذه الأعضاء و ذلك لأن هذه الأعضاء كثيفة ثقيلة ظلمانية فلا جرم لم يقل أحد من العقلاء بأن الإنسان عبارة عن أحد هذه الأعضاء و أما الجسم الذي تغلب عليه المائية فهو الأخلاط الأربعة و لم يقع‏ (1) في شي‏ء منها أنه الإنسان إلا في الدم فإن فيهم من قال إنه لروح بدليل أنه إذا خرج لزمه الموت أما الجسم الذي تغلب عليه الهوائية و النارية فهي الأرواح و هي نوعان أحدهما أجسام هوائية مخلوطة بالحرارة الغريزية متولدة إما في القلب أو في الدماغ و قالوا إنها هي الروح الإنساني ثم إنهم اختلفوا فمنهم من يقول الإنسان هو الروح الذي في القلب و منهم من يقول إنه جزء لا يتجزأ في الدماغ و منهم من يقول الروح عبارة عن أجزاء نارية مختلطة بهذه الأرواح القلبية و الدماغية و تلك الأجزاء النارية هي المسماة بالحرارة الغريزية و هي الإنسان و من الناس من يقول الروح عبارة عن أجسام نورانية سماوية لطيفة الجوهر على طبيعة ضوء الشمس و هي لا تقبل التحلل و التبدل و لا التفرق و التمزق فإذا تكون البدن و تم استعداده و هو المراد بقوله‏ فَإِذا سَوَّيْتُهُ‏ نفذت تلك الأجسام الشريفة السماوية الإلهية في داخل أعضاء البدن نفاذ النار في الفحم و نفاذ دهن السمسم في‏

____________
(1) في المصدر: و لم يقل أحد في ...
التالي صفحة 11 من 337 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...