بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 102 من 337

[صفحة 102]

تعالى‏ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ‏ الآية (1) و الحياة لا توصف بذلك.

قلنا قد سلف أن النفس يقال على معان منها الروح و منها العقل و التمييز و هذان هما المراد من قوله‏ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ‏ الآية و أطلق على النائم لعدم الدفع و النفع و منه سمى الله الكفار أمواتا في قوله‏ إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى‏ (2) لعدم النفع.

إن قيل في الحديث أن الأرواح جنود في الهواء و الحياة لا تكون في الهواء.

قلنا محمول على الذرية التي خرجت من آدم و في هذا نظر لمخالفة ظاهر الآية إذ فيها وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ‏ (3) أو أن الأرواح هنا القلوب لأن التعارف و التساكن‏ (4) فيها.

إن قيل في الحديث خلق الله الأرواح قبل الأجساد و لا يصح ذلك في الحياة.

قلنا لا يعلم صحته أو المراد بالأرواح الملائكة فإن جبرئيل روح و الملك العظيم الجثة روح و الروحانيون صنف منهم أيضا. و الظاهر من كلام أبي الحسن و جماعة أن الروح أجسام لطيفة فقيل ليست معينة و قال الجويني هي ماسكة الأجسام المحسوسة أجرى الله العادة باستمرار الحياة ما استمرت و كان ابن فورك يقول هو ما يجري في تجاويف الأعضاء و لهذا جوز أبو منصور البغدادي قيام الحياة بالشعر إذ لا يشترط في محلها التجويف و لم يجوز قيام الروح لاشتراط التجويف و ليس في الشعر تجويف و استدلوا على كونها جسما بوصف الله لها ببلوغ الحلقوم و بالإرسال و بالرجوع و بالفزع و بقوله من نام على وضوء يؤذن لروحه أن تسجد عند العرش و على هذا اختلف في تكليفها فقيل ليست مكلفة و قيل بل مكلفة بأفعال غير أفعال البدن المحبة و ضدها و أن له‏

____________
(1) الزمر: 42.
(2) النمل: 80.
(3) الأعراف: 171.
(4) التناكر (ظ).
التالي صفحة 102 من 337 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...