بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والخمسون 57 · صفحة 70 من 397

[صفحة 70]

بالعقوبة على كفرانها.

إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها قيل ما على الأرض المواليد الثلاثة المعادن و النباتات و الحيوانات و أشرفها الإنسان و قيل لا يدخل المكلف فيه لأن ما على الأرض ليس زينة لها على الحقيقة و إنما هو لأهلها لغرض الابتلاء فالذي له الزينة يكون خارجا عن الزينة لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا في تعاطيه و هو من زهد فيه و لم يغتر به و قنع منه بالكفاف.

لَهُ ما فِي السَّماواتِ‏ قال الرازي مالك لما في السماوات من ملك و نجم و غيرهما و مالك لما في الأرض من المعادن و الفلزات و مالك لما بينهما من الهواء و مالك لما تحت الثرى فإن قيل الثرى هو السطح الأخير من العالم فلا يكون تحته شي‏ء فكيف يكون الله تعالى مالكا له قلنا الثرى في اللغة هو التراب الندي فيحتمل أن تكون تحته شي‏ء فهو إما الثور أو الحوت أو الصخرة أو البحر أو الهواء على اختلاف الروايات‏ (1) انتهى. و قال الطبرسي ره الثرى التراب الندي يعني و ما وارى الثرى من كل شي‏ء و قيل يعني ما في ضمن الأرض من الكنوز و الأموات‏ (2).

الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً أي كالمهد تتمهدونها وَ سَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا أي و حصل لكم فيها سبلا بين الجبال و الأودية و البراري تسلكونها من أرض إلى أرض لتبلغوا منافعها وَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً أي مطرا فَأَخْرَجْنا بِهِ‏ قيل عدل من لفظ الغيبة إلى التكلم على الحكاية لكلام الله تعالى تنبيها على ظهور ما فيه من الدلالة على كمال القدرة و الحكمة و إيذانا بأنه مطاع تنقاد الأشياء المختلفة بمشيّته‏ أَزْواجاً أي أصنافا مِنْ نَباتٍ‏ بيان و صفة لأزواجا و كذلك‏ شَتَّى‏ و يحتمل أن يكون صفة للنبات فإنه من حيث إنه مصدر في الأصل يستوي فيه الواحد و الجمع و هو جمع شتيت كمريض و مرضى أي متفرقات في الصور و الأعراض و المنافع‏

____________
(1) مفاتيح الغيب: ج 22،(ص)8.
(2) مجمع البيان: ج 7،(ص)2.
التالي صفحة 70 من 397 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...