بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والخمسون 57 · صفحة 58 من 397

[صفحة 58]

السمك من قعر البحر و استنزلوا الطير من أوج الهواء و عجزوا عن اتخاذ الذهب و الفضة و السبب فيه أن معظم فائدتهما ترجع إلى الثمنية و هذه الفائدة لا تحصل إلا عند العزة و القدرة على اتخاذهما تبطل هذه الحكمة فلذلك ضرب الله دونهما بابا مسدودا و من هاهنا اشتهر في الألسنة من طلب المال بالكيمياء أفلس. و منها ما يوجد على الجبال و الأراضي من الأشجار الصالحة للبناء و السقف و الحطب و ما اشتد إليه الحاجة في الخبز و الطبخ و لعل ما تركناه من الفوائد أكثر مما عددناه فإذا تأمل العاقل في هذه الغرائب و العجائب اعترف بمدبر حكيم و مقدر عليم إن كان ممن يسمع و يبصر و يعتبر. و أما منافع السماء فإن الله تعالى زينها بمصابيح‏ وَ لَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ‏ و بالقمر وَ جَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً و بالشمس‏ وَ جَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً و بالعرش‏ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ‏ و بالكرسي‏ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ‏ و باللوح‏ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ و بالقلم‏ ن وَ الْقَلَمِ وَ ما يَسْطُرُونَ‏ و سماها سقفا محفوظا و سبعا طباقا و سبعا شدادا و ذكر أن خلقها مشتمل على حكم بليغة و غايات صحيحة رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا وَ ما خَلَقْنَا السَّماءَ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا و جعلها مصعد الأعمال و مهبط الأنوار و قبلة الدعاء و محل الضياء و الصفاء و جعل لونها أنقع الألوان و هو المستنير و شكلها أفضل الأشكال و هو المستدير و نجومها رجوما للشياطين و علامات يهتدى بها في ظلمات البر و البحر و قيض للشمس طلوعا و سهل معه التقلب لقضاء الأوطار في الأطراف و غروبا يصلح معه الهدء و القرار في الأكناف لتحصيل الراحة و انبعاث القوة الهاضمة و تنفيذ الغذاء إلى الأعضاء و أيضا لو لا الطلوع لانجمدت المياه و غلبت البرودة و الكثافة و أفضت إلى جمود الحرارة الغريزية و انكسار سورتها و لو لا الغروب لحميت الأرض حتى يحترق كل من عليها من حيوان و نبات فهي بمنزلة السراج يوضع لأهل بيت بمقدار حاجتهم ثم يرفع عنهم ليستقروا و يستريحوا فصار النور و الظلمة مع تضادهما متظاهرين على ما فيه صلاح قطان الأرض.

التالي صفحة 58 من 397 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...