بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والخمسون 57 · صفحة 389 من 397

[صفحة 389]

يجيئه من الغذاء من دم الحيض فيتحرك حركات صعبة قوية و انتهكت رباطات الرحم فكانت الولادة. و قال بعضهم الرحم موضوعة في ما بين المثانة و المعى المستقيم و هي مربوطة برباطات على هيئة السلسلة و جسمها عصبي ليمكن امتدادها و اتساعها وقت الولادة و الحاجة إلى ذلك و تنضم إذا استغنت و لها بطنان ينتهيان إلى فم واحد و زائدتان تسميان قرني‏ (1) الرحم و خلف هاتين الزائدتين بيضتا المرأة و هما أصغر من بيضتي الرجل و أشد تفرطحا و المفرطح العريض و منهما ينصب مني المرأة إلى تجويف الرحم و للرحم رقبة منتهية إلى فرج المرأة و تلك الرقبة من المرأة بمنزلة الذكر من الرجل فإذا امتزج مني الرجل بمني المرأة من تجويف الرحم كان العلوق ثم ينمي من دم الطمث و يتصل بالجنين عروق تأتي إلى الرحم فتغذوه حتى يتم و يكمل فإذا لم يكتف بما يجيئه من تلك العروق يتحرك حركات قوية طلبا للغذاء فيهتك أربطة الرحم التي قلنا إنها على هيئة السلسلة و يكون منها الولادة انتهى. و اعلم أنهم اتفقوا على أن المني يتولد من فضلة الهضم الرابع في الأعضاء قال بقراط في كتابه في المني إن جمهور مادة المني هو من الدماغ فإنه ينزل منه إلى العرقين اللذين خلف الأذنين ثم منهما إلى النخاع لئلا يبعد من الدماغ و ما يشبهه مسافة طويلة فيغير مزاجه ثم منه إلى الكليتين بعد نفوذه في العرقين الطالعين المتشعبين من الأجوف إلى العروق التي تأتي الأنثيين و لهذا قيل إن قطعهما يقطع النسل. و نقل الطبري عن بقراط أن الصقالبة إذا أرادوا أن يرتبوا (2) أولادهم للدعوة أو للناموس بتروا منهم هذين العرقين فينقطع هذا المقطوع العرق عن الجماع و يصير بصورة النساء فيتبركون به و يتوسلون به إلى الله تعالى و يرون أن دعاءه مستجاب و أن الله قد اصطفاه و اختاره و طهره من الخبائث و جالينوس أنكر ذلك و خطّأ قول بقراط.

____________
(1) قرطى الرحم (خ).
(2) يربوا (ظ).
التالي صفحة 389 من 397 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...