بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والخمسون 57 · صفحة 273 من 397

[صفحة 273]

الأغذية و الأشربة و نضجها و هي قائمة مقام الشمس و القمر في الليالي المظلمة و هي الدافعة لضرر البرد و أما المركبات فهي إما الآثار العلوية (1) و إما المعادن و إما النبات و إما الحيوان و الإنسان كالمستولي على كل هذه الأقسام و المنتفع بها و المستسخر لكل أقسامها فهذا العالم بأسرها جرى مجرى قرية معمورة و خان مغلة (2) و جميع منافعها و مصالحها مصروفة إلى الإنسان و الإنسان فيه كالرئيس المخدوم و الملك المطاع و سائر الحيوانات بالنسبة إليه كالعبيد و كل ذلك يدل على كونه مخصوصا من عند الله بمزيد التكريم و التفضيل. و سابعها أن المخلوقات تنقسم إلى أربعة أقسام إلى ما حصلت له هذه القوة العقلية الحكمية و لم تحصل له القوة الشهوانية و هم الملائكة و إلى ما يكون بالعكس و هم البهائم و إلى ما خلا عن القسمين و هو النبات و الجمادات و إلى ما حصل النوعان فيه و هو الإنسان و لا شك أن الإنسان لكونه مستجمعا للقوة العقلية القدسية و القوة الشهوانية البهيمية و الغضبية السبعية يكون أفضل من البهيمة و السبع و لا شك أيضا أنه أفضل من الأجسام الخالية عن القوتين مثل النبات و المعادن و الجمادات و إذا ثبت ذلك ظهر أن الله تعالى فضل الإنسان على أكثر أقسام المخلوقات بقي هاهنا بحث في أن الملك أفضل من‏ (3) البشر و المعنى أن الجوهر البسيط الموصوف بالقوة العقلية القدسية المحضة أفضل‏ (4) من البشر المستجمع لهاتين القوتين و ذلك بحث آخر. و ثامنها الموجود إما أن يكون أزليا و أبديا معا و هو الله سبحانه و إما أن لا يكون أزليا و لا أبديا و هو عالم الدنيا مع كل ما فيه من المعادن و النبات و الحيوان و هذا أخس الأقسام و إما أن يكون أزليا و لا يكون أبديا و هذا ممتنع الوجود لأن ما ثبت قدمه امتنع عدمه و إما أن لا يكون أزليا و لكنه يكون أبديا و هو

____________
(1) كذا في المصدر و في بعض النسخ «الآباء» و في بعضها «الآيات».
(2) في المصدر: معد.
(3) في المصدر «أم» فى الموضعين.
(4) في المصدر «أم» فى الموضعين.
التالي صفحة 273 من 397 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...