إِنَّ اللَّهَ احْتَجَّ بِالْكُوفَةِ عَلَى سَائِرِ الْبِلَادِ وَ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَهْلِهَا عَلَى غَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْبِلَادِ وَ احْتَجَّ بِبَلْدَةِ قُمَّ عَلَى سَائِرِ الْبِلَادِ وَ بِأَهْلِهَا عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ لَمْ يَدَعِ اللَّهُ قُمَّ وَ أَهْلَهُ مُسْتَضْعَفاً بَلْ وَفَّقَهُمْ وَ أَيَّدَهُمْ ثُمَّ قَالَ إِنَّ الدِّينَ وَ أَهْلَهُ بِقُمَّ ذَلِيلٌ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَأَسْرَعَ النَّاسُ إِلَيْهِ فَخَرِبَ قُمُّ وَ بَطَلَ أَهْلُهُ فَلَمْ يَكُنْ حُجَّةً عَلَى سَائِرِ الْبِلَادِ وَ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ تَسْتَقِرَّ السَّمَاءُ وَ الْأَرْضُ وَ لَمْ يُنْظَرُوا طَرْفَةَ عَيْنٍ وَ إِنَّ الْبَلَايَا مَدْفُوعَةٌ عَنْ قُمَّ وَ أَهْلِهِ وَ سَيَأْتِي زَمَانٌ تَكُونُ بَلْدَةُ قُمَّ وَ أَهْلُهَا حُجَّةً عَلَى الْخَلَائِقِ وَ ذَلِكَ فِي زَمَانِ غَيْبَةِ قَائِمِنَا(ع)إِلَى ظُهُورِهِ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَسَاخَتِ الْأَرْضُ بِأَهْلِهَا وَ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَدْفَعُ الْبَلَايَا عَنْ قُمَّ وَ أَهْلِهِ وَ مَا قَصَدَهُ جَبَّارٌ بِسُوءٍ إِلَّا قَصَمَهُ قَاصِمُ الْجَبَّارِينَ وَ شَغَلَهُ عَنْهُمْ بِدَاهِيَةٍ أَوْ مُصِيبَةٍ أَوْ عَدُوٍّ وَ يُنْسِي اللَّهُ الْجَبَّارِينَ فِي دَوْلَتِهِمْ ذِكْرَ قُمَّ وَ أَهْلِهِ كَمَا نَسُوا ذِكْرَ اللَّهِ.
23- ثُمَّ قَالَ وَ رُوِيَ بِأَسَانِيدَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ ذُكِرَ كُوفَةُ وَ قَالَ سَتَخْلُو كُوفَةُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ يأزر [يَأْرِزُ عَنْهَا الْعِلْمُ كَمَا تأزر [تَأْرِزُ الْحَيَّةُ فِي جُحْرِهَا ثُمَّ يَظْهَرُ الْعِلْمُ بِبَلْدَةٍ يُقَالُ لَهَا قُمُّ وَ تَصِيرُ مَعْدِناً لِلْعِلْمِ وَ الْفَضْلِ حَتَّى لَا يَبْقَى فِي الْأَرْضِ مُسْتَضْعَفٌ فِي الدِّينِ حَتَّى الْمُخَدَّرَاتُ فِي الْحِجَالِ وَ ذَلِكَ عِنْدَ قُرْبِ ظُهُورِ قَائِمِنَا فَيَجْعَلُ اللَّهُ قُمَّ وَ أَهْلَهُ قَائِمِينَ مَقَامَ الْحُجَّةِ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَسَاخَتِ الْأَرْضُ بِأَهْلِهَا وَ لَمْ يَبْقَ فِي الْأَرْضِ حُجَّةٌ فَيُفِيضُ الْعِلْمُ مِنْهُ إِلَى سَائِرِ الْبِلَادِ فِي الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ فَيَتِمُّ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى الْخَلْقِ حَتَّى لَا يَبْقَى أَحَدٌ عَلَى الْأَرْضِ لَمْ يَبْلُغْ إِلَيْهِ الدِّينُ وَ الْعِلْمُ ثُمَّ يَظْهَرُ الْقَائِمُ(ع)وَ يَسِيرُ سَبَباً لِنَقِمَةِ اللَّهِ وَ سَخَطِهِ عَلَى الْعِبَادِ لِأَنَّ اللَّهَ لَا يَنْتَقِمُ مِنَ الْعِبَادِ إِلَّا بَعْدَ إِنْكَارِهِمْ حُجَّةً.