بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والخمسون 57 · صفحة 195 من 397

[صفحة 195]

قال الشيخ المفيد (قدّس سرّه) في كتاب المقالات أقول إن الطباع معان تحل الجسم يتهيأ بها للانفعال كالبصر و ما فيه من الطبيعة التي بها يتهيأ لحلول الحس فيه و الإدراك ثم قال و إن ما يتولد بالطبع فإنما هو لمسببه بالفعل في المطبوع و إنه لا فعل على الحقيقة لشي‏ء من الطباع و هذا مذهب أبي القاسم الكعبي و هو خلاف مذهب المعتزلة في الطباع و خلاف الفلاسفة الملحدين أيضا في ما ذهبوا إليه من أفعال الطباع ثم قال قد ذهب كثير من الموحدين إلى أن الأجسام كلها مركبة من الطبائع الأربع و هي الحرارة و البرودة و الرطوبة و اليبوسة و احتجوا في ذلك بانحلال كل جسم إليها و بما يشاهدونه من استحالتها كاستحالة الماء بخارا و البخار ماء و الموات حيوانا و الحيوان مواتا و وجود النارية و المائية و الهوائية و الترابية في كل جسم و إنه لا ينفك جسم من الأجسام من ذلك و لا يعقل على خلافه و لا ينحل إلا إليه و هذا ظاهر مكشوف لست أجد لدفعه حجة أعتمد عليها و لا أراه مفسدا لشي‏ء من التوحيد أو العدل أو الوعيد أو النبوات أو الشرائع فاطرحه لذلك بل‏

____________

من كل فيلسوف ليس بحيث يعد وحيا منزلا و نصا محكما يستحق بذل الجهود في تفسيره و تأويله و التوفيق بينه و بين آراء سائر الحكماء و تطبيقه على المعارف الدينية الحقيقية.

2- ان كثيرا من مدارك التأييد و الطعن ينتهى إلى ما ترجم عن كتب لا يعرف مؤلّفها و مصنفها، و لا يوثق بناقلها و مترجمها، مثل ما ينسبه طبيب إلى جالينوس، أو شكاك إلى سقراط! فربما ينسب كتاب إلى فيلسوف و يترجم بما انه حاك عن آراء مكتب خاصّ من المكاتب الفلسفية ثمّ بعد حين يشكك في النسبة و في الترجمة و ينسب إلى فيلسوف آخر من مكتب مخالف للمكتب الأول، و يلتمس له شواهد و قرائن ربما لا تترجح على شواهد النسبة الأولى. و ما ندرى لعله لعبت بكثير من هذه التراجم أيدي خائنة، أو حرفتها أقلام قاصرة أو مقصرة، أضف إلى ذلك عويصة الاصطلاحات العلمية و نقلها إلى لسان آخر. فكيف نعتمد على مثلها في تعظيم رجال أو تحطيمهم؟ لا سيما إذا انجر الامر إلى تقديسهم و الحكم بلزوم اتباعهم و الاقتداء بهم بما أنهم أئمة المعرفة و أصحاب الكشف و اليقين، او الى تكفيرهم و الحكم عليهم بالخلود في النار و مضاعفة العذاب! 3- انه لو سلم إلحاد متفلسف و انكاره للشرائع و النبوات فليس ذلك بحيث يسرى إلحاده إلى كل من سمى فيلسوفا حتّى و ان كان مصرحا بتصديق الأنبياء ثمّ يجب علينا ان لا نقصر في.
التالي صفحة 195 من 397 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...