بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والخمسون 57 · صفحة 174 من 397

[صفحة 174]

وَ أَنَّ إِلى‏ رَبِّكَ الْمُنْتَهى‏ (1) و كما أن الإمكان لازم للممكن حال حدوثه و بقائه فافتقاره إلى الواجب حاصل حال حدوثه و حال بقائه و هذا الافتقار الذاتي اللازم للماهية أدل على الخضوع و التواضع من وضع الجبهة على الأرض فإن ذلك علامة وضعية للافتقار و قد يتطرق إليه الصدق و الكذب أما نفس الافتقار الذاتي فإنه ممتنع التغير و التبدل فجميع الممكنات ساجدة بهذا المعنى لله أي خاضعة متذللة معترفة بالفاقة إليه و الحاجة إلى تخليقه و تكوينه و على هذا تأولوا قوله‏ وَ إِنْ مِنْ شَيْ‏ءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ‏ و هذا قول القفال القول الثالث أن سجود هذه الأشياء سجود ظلها كقوله تعالى‏ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ‏ الآية و هذا قول مجاهد (2) انتهى.

قوله تعالى‏ أَوِّبِي مَعَهُ‏ قال البيضاوي أي ارجعي معه التسبيح على الذنب أو النوحة و ذلك إما بخلق صوت مثل صوته فيها أو بحملها إياه على التسبيح إذا تأمل فيها (3) أو سيري معه حيث سار و الطَّيْرَ عطف على محل الجبال‏ وَ أَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ جعلناه في يده كالشمع يصرفه كيف يشاء من غير أحماء و طرق بآلاته أو بقوة عَيْنَ الْقِطْرِ أي النحاس المذاب أسال‏ (4) له من معدنه فنبع منه نبوع الماء من الينبوع و لذلك سماه عينا و كان ذلك باليمن‏ (5) إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ أَنْ تَزُولا أي كراهة أن تزولا فإن الممكن حال بقائه لا بد له من حافظ أو يمنعهما أن تزولا لأن الإمساك منع‏ وَ لَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما أي ما أمسكهما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ‏ أي من بعد الله أو من بعد الزوال و الجملة سادة مسد الجوابين و من الأولى مزيدة و الثانية للابتداء إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً حيث أمسكهما و كانتا جديرتين أن تهدا هدا لأعمال العباد.

قوله تعالى‏ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ فإن آلات الحرب متخذة عنه‏ وَ مَنافِعُ لِلنَّاسِ‏ إذ ما من صنعة إلا و الحديد آلتها وَ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَ رُسُلَهُ‏ باستعمال الأسلحة

____________
(1) النجم: 42.
(2) مفاتيح الغيب: ج 23،(ص)20.
(3) في المصدر: تأملها.
(4) فيه: أساله.
(5) أنوار التنزيل: ج 2،(ص)285.
التالي صفحة 174 من 397 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...