بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والخمسون 57 · صفحة 116 من 397

[صفحة 116]

رَفَعُوا الْمِيزَانَ فَإِذَا الَّذِي جَاءَ بِهِ ذُو الْقَرْنَيْنِ يَمِيلُ فَوَضَعُوا مَعَهُ آخَرَ وَ رَفَعُوا الْمِيزَانَ فَإِذَا هُوَ يَمِيلُ بِهِنَّ فَلَمْ يَزَالُوا يَضَعُونَ حَتَّى وَضَعُوا أَلْفَ حَجَرٍ فَرَفَعُوا الْمِيزَانَ فَمَالَ بِالْأَلْفِ جَمِيعاً فَقَالَتِ الْعُلَمَاءُ انْقَطَعَ عِلْمُنَا دُونَ هَذَا لَا نَدْرِي أَ سِحْرٌ هَذَا أَمْ عِلْمُ مَا لَا نَعْلَمُهُ فَقَالَ الْخَضِرُ وَ كَانَ قَدْ وَافَاهُ نَعَمْ أَنَا أَعْلَمُهُ فَأَخَذَ الْخَضِرُ الْمِيزَانَ بِيَدِهِ ثُمَّ أَخَذَ الْحَجَرَ الَّذِي جَاءَ بِهِ ذُو الْقَرْنَيْنِ فَوَضَعَهُ فِي إِحْدَى الْكِفَّتَيْنِ فَأَخَذَ حَجَراً مِنْ تِلْكَ الْحِجَارَةِ فَوَضَعَهُ فِي الْكِفَّةِ الْأُخْرَى ثُمَّ أَخَذَ كَفّاً مِنْ تُرَابٍ فَوَضَعَهُ عَلَى الْحَجَرِ الَّذِي جَاءَ بِهِ ذُو الْقَرْنَيْنِ ثُمَّ رَفَعَ الْمِيزَانَ فَاسْتَوَى فَخَرَّتِ الْعُلَمَاءُ سُجَّداً لِلَّهِ تَعَالَى وَ قَالُوا سُبْحَانَ اللَّهِ هَذَا عِلْمٌ لَا يَبْلُغُهُ عِلْمُنَا وَ اللَّهِ لَقَدْ وَضَعْنَا أَلْفاً فَمَا اسْتَقَلَّ بِهِ فَقَالَ الْخَضِرُ أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّ سُلْطَانَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَاهِرٌ لِخَلْقِهِ وَ أَمْرَهُ نَافِذٌ فِيهِمْ وَ حُكْمَهُ جَارٍ عَلَيْهِمْ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ابْتَلَى خَلْقَهُ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ فَابْتَلَى الْعَالِمَ بِالْعَالِمِ وَ الْجَاهِلَ بِالْجَاهِلِ وَ الْعَالِمَ بِالْجَاهِلِ وَ الْجَاهِلَ بِالْعَالِمِ وَ إِنَّهُ ابْتَلَاكَ بِي وَ ابْتَلَانِي بِكَ فَقَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ صَدَقْتَ فَأَخْبِرْنَا عَنْ هَذَا الْمَثَلِ فَقَالَ الْخَضِرُ هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ لَكَ صَاحِبُ الصُّورِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مَكَّنَ لَكَ فِي الْبِلَادِ وَ أَعْطَاكَ مِنْهَا مَا لَمْ يُعْطِ أَحَداً وَ أَوْطَأَكَ مِنْهَا مَا لَمْ يُوطِئْ أَحَداً فَلَمْ تَشْبَعْ فَأَبَتْ نَفْسُكَ شَرَهاً حَتَّى بَلَغْتَ مِنْ سُلْطَانِ اللَّهِ مَا لَمْ يَطَأْهُ إِنْسٌ وَ لَا جَانٌّ فَهَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ لَكَ صَاحِبُ الصُّورِ إِنَّ ابْنَ آدَمَ لَا يَشْبَعُ أَبَداً دُونَ أَنْ يُحْثَى عَلَيْهِ التُّرَابُ وَ لَا مَلَأَ جَوْفَهُ إِلَّا التُّرَابُ فَبَكَى ذُو الْقَرْنَيْنِ ثُمَّ قَالَ صَدَقْتَ يَا خَضِرُ فِي ضَرْبِ هَذَا الْمَثَلِ لَا جَرَمَ لَا أَطْلُبُ أَثَراً فِي الْبِلَادِ بَعْدَ مَسِيرِي هَذَا حَتَّى أَمُوتَ ثُمَّ انْصَرَفَ رَاجِعاً حَتَّى إِذَا كَانَ فِي وَسَطِ الظُّلْمَةِ وَطَأَ الْوَادِيَ الَّذِي فِيهِ الزَّبَرْجَدُ فَقَالَ مَنْ مَعَهُ لَمَّا سَمِعُوا خَشْخَشَةً تَحْتَ أَقْدَامِهِمْ وَ أَقْدَامِ دَوَابِّهِمْ مَا هَذَا تَحْتَنَا يَا أَيُّهَا الْمَلِكُ فَقَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ خُذُوا مِنْهُ فَإِنَّهُ مَنْ أَخَذَ نَدِمَ وَ مَنْ تَرَكَ نَدِمَ فَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَ الشَّيْ‏ءَ وَ مِنْهُمْ مَنْ تَرَكَهُ فَلَمَّا خَرَجُوا مِنَ الظُّلْمَةِ إِذَا هُوَ الزَّبَرْجَدُ فَنَدِمَ الْآخِذُ وَ التَّارِكُ قَالَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَقُولُ رَحِمَ اللَّهُ أَخِي ذَا الْقَرْنَيْنِ لَوْ ظَفِرَ بِوَادِي الزَّبَرْجَدِ فِي مُبْتَدَاهُ مَا تَرَكَ مِنْهَا شَيْئاً حَتَّى يُخْرِجَهُ إِلَى النَّاسِ لِأَنَّهُ كَانَ رَاغِباً فِي الدُّنْيَا وَ لَكِنَّهُ ظَفِرَ بِهِ وَ هُوَ زَاهِدٌ فِي الدُّنْيَا لَا حَاجَةَ لَهُ فِيهَا ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْعِرَاقِ وَ مَلِكَ مُلُوكَ الطَّوَائِفِ‏

التالي صفحة 116 من 397 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...