بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والخمسون 56 · صفحة 371 من 405

[صفحة 371]

الْمُنْزِلُونَ‏ بقدرتنا جَعَلْناهُ أُجاجاً أي مالحا فَلَوْ لا تَشْكُرُونَ‏ أمثال هذه النعم الضرورية (1) لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً أي لوسعنا عليهم الرزق و تخصيص الماء الغدق و هو الكثير بالذكر لأنه أصل المعاش و السعة و عزة وجوده بين العرب‏ (2).

أقول سيأتي تفسير باقي السورة في باب الجن و فيه ما يناسب هذا الباب.

1- تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: خَرَجَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمُلْكِ حَاجّاً مَعَهُ الْأَبْرَشُ الْكَلْبِيُّ فَلَقِيَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَقَالَ هِشَامٌ لِلْأَبْرَشِ تَعْرِفُ هَذَا قَالَ لَا قَالَ هَذَا الَّذِي تَزْعُمُ الشِّيعَةُ أَنَّهُ نَبِيٌّ مِنْ كَثْرَةِ عِلْمِهِ فَقَالَ الْأَبْرَشُ لَأَسْأَلَنَّهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ لَا يُجِيبُنِي فِيهَا إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ فَقَالَ هِشَامٌ وَدِدْتُ أَنَّكَ فَعَلْتَ ذَلِكَ فَلَقِيَ الْأَبْرَشُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏ أَ وَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما (3) فَمَا كَانَ رَتْقُهُمَا وَ مَا كَانَ فَتْقُهُمَا فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا أَبْرَشُ هُوَ كَمَا وَصَفَ نَفْسُهُ‏ كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ وَ الْمَاءُ عَلَى الْهَوَاءِ وَ الْهَوَاءُ لَا يُحَدُّ وَ لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ خَلْقٌ غَيْرَهُمَا وَ الْمَاءُ يَوْمَئِذٍ عَذْبٌ فُرَاتٌ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ الْأَرْضَ أَمَرَ الرِّيَاحَ فَضَرَبَتِ الْمَاءَ حَتَّى صَارَ مَوْجاً ثُمَّ أَزْبَدَ فَصَارَ زَبَداً وَاحِداً فَجَمَعَهُ فِي مَوْضِعِ الْبَيْتِ ثُمَّ جَعَلَهُ جَبَلًا مِنْ زَبَدٍ ثُمَّ دَحَى الْأَرْضَ مِنْ تَحْتِهِ فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً (4) ثُمَّ مَكَثَ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَا شَاءَ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاءَ أَمَرَ الرِّيَاحَ فَضَرَبَتِ الْبُحُورَ حَتَّى أَزْبَدَتْهَا فَخَرَجَ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْجِ وَ الزَّبَدِ مِنْ وَسَطِهِ دُخَانٌ سَاطِعٌ مِنْ غَيْرِ نَارٍ فَخَلَقَ مِنْهُ السَّمَاءَ وَ جَعَلَ فِيهَا
____________
(1) أنوار التنزيل: ج 2،(ص)492.
(2) أنوار التنزيل: ج 2،(ص)555.
(3) الأنبياء: 30.
(4) آل عمران: 91.
التالي صفحة 371 من 405 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...