بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والخمسون 56 · صفحة 331 من 405

[صفحة 331]
4- تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ‏ وَ هُوَ الْمَرْخُ وَ الْعَفَارُ يَكُونُ فِي نَاحِيَةِ بِلَادِ الْعَرَبِ‏ (1) فَإِذَا أَرَادُوا أَنْ يَسْتَوْقِدُوا أَخَذُوا مِنْ ذَلِكَ الشَّجَرِ ثُمَّ أَخَذُوا عُوداً فَحَرَّكُوهُ فِيهِ فَيَسْتَوْقِدُوا مِنْهُ النَّارَ (2).

فائدة اعلم أن المشهور بين الحكماء و المتكلمين أن العناصر أربعة النار و الهواء و الماء و الأرض كما تشهد به الشواهد الحسية و التجربية و التأمل في أحوال التركيبات و التحليلات و لقدماء الفلاسفة فيها اختلافات فمنهم من جعل أصل العناصر واحدا و البواقي تحصل بالاستحالة فقيل هو النار و قيل الهواء و قيل الماء و قيل الأرض و قيل البخار و منهم من جعله اثنين فقيل النار و الأرض و قيل الماء و الأرض و قيل الهواء و الأرض و منهم من جعله ثلاثة فقيل النار و الهواء و الأرض و إنما الماء هواء متكاثف و قيل الهواء و الماء و الأرض و إنما النار هواء شديد الحرارة و هذه الأقوال عندهم ضعيفة و قد مر في الأخبار ما يدل على كون أصل العناصر بل الأفلاك الماء أو هو مع النار أو هما مع الهواء و بالجملة لا ريب في وجود تلك العناصر الأربعة تحت فلك القمر و إنما الإشكال في وجود كرة النار و على تقدير وجودها هل كانت هواء انقلبت نارا بحركة الفلك أو كانت في الأصل نارا و المشهور أن هذه الأربعة عناصر المركبات التامة و أسطقساتها و منها تتركب و إليها تنحل و قيل النار غير موجودة في المركبات لأنها لا تنزل عن الأثير إلا بالقسر و لا قاسر هناك. ثم المشهور أن صور البسائط باقية في المركبات و قال الشيخ في الشفاء لكن قوما اخترعوا في قريب من زماننا هذا مذهبا غريبا قالوا إن البسائط إذا امتزجت و انفعل بعضها من بعض تأدى ذلك بها إلى أن يخلع صورها فلا تكون لواحد منها صورته الخاصة و ليست حينئذ صورة خاصة واحدة فيصير لها هيولى‏

____________
(1) في المصدر: بلاد المغرب فإذا أرادوا ان يستوقدوا نارا ...
(2) تفسير عليّ بن إبراهيم: 554.
التالي صفحة 331 من 405 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...