رئيس يطلب عليه الروح. وَ الرُّوحُ الَّذِي هُوَ مِنْ أَمْرِكَ.
إشارة إلى قوله تعالى وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي (1) و ظاهر هذه الفقرة أن الروح من جنس الملائكة أو شبيه بهم ذكر بينهم تغليبا لا الروح الإنساني و اختلف المفسرون فيه كما سيأتي في باب النفس و الروح فقيل إنه روح الإنسان (2) و قيل إنه جبرئيل و ظاهر الدعاء المغايرة و قيل إنه ملك من عظماء الملائكة و هو الذي قال تعالى يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلائِكَةُ صَفًّا (3) - وَ رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّ لَهُ سَبْعِينَ أَلْفَ وَجْهٍ لِكُلِّ وَجْهٍ سَبْعُونَ أَلْفَ لِسَانٍ لِكُلِّ لِسَانٍ سَبْعُونَ أَلْفَ لُغَةٍ يُسَبِّحُ اللَّهَ بِتِلْكَ اللُّغَاتِ كُلِّهَا يَخْلُقُ اللَّهُ تَعَالَى بِكُلِّ تَسْبِيحِهِ مَلَكاً يَطِيرُ مَعَ الْمَلَائِكَةِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ خَلْقاً أَعْظَمَ مِنَ الرُّوحِ غَيْرَ الْعَرْشِ وَ لَوْ شَاءَ أَنْ يَبْلَعَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ السَّبْعَ بِلُقْمَةٍ وَاحِدَةٍ لَفَعَلَ. و الجواب حينئذ أنه من غرائب خلقه تعالى و قيل خلق عظيم ليس من الملائكة و هو أعظم قدرا منها و هذا أظهر من سائر الأخبار كما رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُّ وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَ الصَّفَّارُ وَ غَيْرُهُمْ بِالْأَسَانِيدِ الصَّحِيحَةِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي قَالَ خَلْقٌ أَعْظَمُ مِنْ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ هُوَ مَعَ الْأَئِمَّةِ(ع)وَ هُوَ مِنَ الْمَلَكُوتِ (4). وَ رَوَى الْكُلَيْنِيُّ بِإِسْنَادِهِ أَنَّهُ أَتَى رَجُلٌ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَسْأَلُهُ عَنِ الرُّوحِ أَ لَيْسَ هُوَ جَبْرَئِيلَ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)جَبْرَئِيلُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحُ غَيْرُ جَبْرَئِيلَ فَكَرَّرَ ذَلِكَ عَلَى الرَّجُلِ فَقَالَ لَهُ لَقَدْ قُلْتَ عَظِيماً مِنَ الْقَوْلِ مَا يَزْعُمُ أَحَدٌ أَنَّ الرُّوحَ غَيْرُ جَبْرَئِيلَ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنَّكَ ضَالٌّ تَرْوِي عَنْ أَهْلِ الضَّلَالِ يَقُولُ اللَّهُ
____________