بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والخمسون 56 · صفحة 203 من 405

[صفحة 203]

المتفلسفين الذين أدخلوا أنفسهم بين المسلمين لتخريب أصولهم و تضييع عقائدهم على وجود الملائكة و أنهم أجسام لطيفة نورانية أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى‏ وَ ثُلاثَ وَ رُباعَ‏ و أكثر قادرون على التشكل بالأشكال المختلفة و إنه سبحانه يورد عليهم بقدرته ما يشاء من الأشكال و الصور على حسب الحكم و المصالح و لهم حركات صعودا و هبوطا و كانوا يراهم الأنبياء و الأوصياء(ع)و القول بتجردهم و تأويلهم بالعقول و النفوس الفلكية و القوى و الطبائع و تأويل الآيات المتظافرة و الأخبار المتواترة تعويلا على شبهات واهية و استبعادات وهمية زيغ عن سبيل الهدى و اتباع لأهل الجهل و العمى. قال المحقق الدواني في شرح العقائد الملائكة أجسام لطيفة قادرة على التشكلات المختلفة و قال شارح المقاصد ظاهر الكتاب و السنة و هو قول أكثر الأمة أن الملائكة أجسام لطيفة نورانية قادرة على التشكلات بأشكال مختلفة كاملة في العلم و القدرة على الأفعال الشاقة شأنها الطاعة و مسكنها السماوات هم رسل الله تعالى إلى أنبيائه و أمناؤه على وحيه‏ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ لا يَفْتُرُونَ‏ و لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ‏

____________

من فلاسفة الإسلام الذين كانوا يعجبهم تطبيق الظواهر الدينية على المبانى الفلسفية و آرائهم في العلوم العقليّة عمدوا إلى تطبيق الملائكة على العقول المجردة و النفوس الفلكية كما انهم فسروا السماوات السبع و الكرسيّ و العرش بالافلاك التسعة مع انها فرضية في نفسها ابطلها العلم الحديث و لاجل انهم أخطئوا في بعض تطبيقاتهم لا نظن بهم انهم ادخلوا انفسهم في المسلمين ليضيعوا عليهم دينهم! كيف و قد شيدوا كثيرا من الاسس الدينية و القواعد العقليّة التي يدور عليها كثير من الأصول الاعتقادية و لعلّ مثل هذه الأخطاء صدر من غيرهم أكثر منهم و ان كانوا يحسبون انهم يحسنون و لا نظن بهم و بغيرهم إلّا خيرا اللّهمّ إلّا من قام برهان على سوء نيته و خبث سريرته نعوذ باللّه تعالى. ثم انه لا دليل على انكارهم ملائكة جسمانيين مطلقا ان لم يوجد دليل على خلافه و من جانب آخر: لم يثبت اجماع الأمة او الإماميّة على جسمانية جميع الملائكة حتّى الكروبيين و المهيمين و العالين ان سلم دعوى الإجماع على جسمانية بعضهم و على هذا فالمسألة ليست بتلك المثابة التي تتراءى من كلام المؤلّف (رحمه اللّه تعالى).

التالي صفحة 203 من 405 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...