الحرف في حرف النون على أن النونين أصلية و غيره يجعلهما زائدة من رجح الشيء كمنع إذا ثقل قال ابن أبي الحديد أي مائلين إلى جهة التحت خضوعا لله سبحانه و قال الكيدري الارجحنان الميل و ارجحن الشيء اهتز انتهى و لعل المراد بحجرات القدس المواضع المعدة لهم في السماوات و هي محال القدس و التنزه عن المعاصي و رذائل الأخلاق و الوله الحزن و الحيرة و الخوف و متولهة عقولهم على صيغة اسم الفاعل أي محزونة أو حائرة أو خائفة و في بعض النسخ على صيغة اسم المفعول و الأول أظهر أن يحدوا أحسن الخالقين أي يدركوه بكنهه أي يدركوا مبلغ قدرته و علمه أو مقدار عظمته.
58- كِتَابُ النَّوَادِرِ، لِعَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ سَالِمٍ الْأَحْمَرِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بَاتَ آلُ مُحَمَّدٍ بِلَيْلَةٍ أَطْوَلِ لَيْلَةٍ ظَنُّوا أَنَّهُمْ لَا سَمَاءَ تُظِلُّهُمْ وَ لَا أَرْضَ تُقِلُّهُمْ مَخَافَةً لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَتَرَ الْأَقْرَبِينَ وَ الْأَبْعَدِينَ فِي اللَّهِ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أَتَاهُمْ آتٍ لَا يَرَوْنَهُ وَ يَسْمَعُونَ كَلَامَهُ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فِي اللَّهِ عَزَاءٌ مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ وَ نَجَاةٌ مِنْ كُلِّ هَلَكَةٍ وَ دَرْكٌ لِمَا فَاتَ إِنَّ اللَّهَ اخْتَارَكُمْ وَ فَضَّلَكُمْ وَ طَهَّرَكُمْ وَ جَعَلَكُمْ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّهِ(ص)وَ اسْتَوْدَعَكُمْ عِلْمَهُ وَ أَوْرَثَكُمْ كِتَابَهُ وَ جَعَلَكُمْ تَابُوتَ عِلْمِهِ وَ عَصَا عِزِّهِ وَ ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ نُورِهِ وَ عَصَمَكُمْ مِنَ الزَّلَلِ وَ آمَنَكُمْ مِنَ الْفِتَنِ فَاعْتَزُوا بِعَزَاءِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَنْزِعْ مِنْكُمْ رَحْمَتَهُ وَ لَمْ يُدِلْ (1) مِنْكُمْ عَدُوَّهُ فَأَنْتُمْ أَهْلُ اللَّهِ الَّذِينَ بِكُمْ تَمَّتِ النِّعْمَةُ وَ اجْتَمَعَتِ الْفُرْقَةُ وَ ائْتَلَفَتِ الْكَلِمَةُ وَ أَنْتُمْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ مَنْ تَوَلَّاكُمْ نَجَا وَ مَنْ ظَلَمَكُمْ يَزْهَقُ مَوَدَّتُكُمْ مِنَ اللَّهِ فِي كِتَابِهِ وَاجِبَةٌ عَلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَ اللَّهُ عَلَى نَصْرِكُمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ فَاصْبِرُوا لِعَوَاقِبِ الْأُمُورِ فَإِنَّهَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ فَقَدْ قَبِلَكُمُ اللَّهُ مِنْ نَبِيِّهِ(ص)وَدِيعَةً وَ اسْتَوْدَعَكُمْ أَوْلِيَاءَهُ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ أَدَّى أَمَانَتَهُ آتَاهُ اللَّهُ صِدْقَهُ فَأَنْتُمُ الْأَمَانَةُ الْمُسْتَوْدَعَةُ وَ الْمَوَدَّةُ الْوَاجِبَةُ وَ لَكُمُ الطَّاعَةُ الْمُفْتَرَضَةُ وَ بِكُمْ تَمَّتِ النِّعْمَةُ وَ قَدْ قَبَضَ اللَّهُ نَبِيَّهُ