بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والخمسون 56 · صفحة 160 من 405

[صفحة 160]

فالأرض وسط العالم و هي محفوفة بكرة الماء و الماء محفوف بالهواء و الهواء بالنار ثم هذه الأربعة بكرات الأفلاك إلى آخر العالم الجسماني فهذه الأجسام كأنها صفوف واقفة على عتبة جلال الله تعالى و أما الجواهر الروحانية الملكية فهي على اختلاف درجاتها و تباين صفاتها مشتركة في صفتين أحدهما التأثير في عالم الأجسام بالتحريك و التصرف‏ (1) و إليه الإشارة بقوله‏ فَالزَّاجِراتِ زَجْراً فإنا بينا أن المراد من هذا الزجر الشوق و التحريك و الثاني الإدراك و المعرفة و الاستغراق في معرفة الله و الثناء عليه و إليه الإشارة بقوله تعالى‏ فَالتَّالِياتِ ذِكْراً و لما كان الجسم أدنى منزلة من الأرواح المشتغلة بالتصرف في الجسمانيات و هي أدون منزلة من الأرواح المستغرقة في معرفة جلال الله المقبلة على تسبيح الله كما قال‏ وَ مَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ‏ (2) لا جرم بدأ في المرتبة الأولى بذكر الأجسام ثم ذكر الأرواح المدبرة لأجسام هذا العالم ثم ذكر أعلى الدرجات و هي الأرواح المقدسة المتوجهة بكليتها إلى معرفة جلال الله و الاستغراق في الثناء عليه فهذه احتمالات خطرت بالبال و العالم بأسرار كلام الله ليس إلا الله‏ (3). فَاسْتَفْتِهِمْ أَ لِرَبِّكَ الْبَناتُ وَ لَهُمُ الْبَنُونَ‏ قال البيضاوي أمر باستفتائهم حيث جعلوا لله البنات و لأنفسهم البنين في قولهم الملائكة بنات الله و هؤلاء زادوا على الشرك ضلالات أخرى التجسيم و تجويز الفناء على الله فإن الولادة مخصوصة بالأجسام الكائنة الفاسدة و تفضيل أنفسهم عليه على وجه القسمة حيث جعلوا أوضع الجنسين له و أرفعهما لهم و استهانتهم بالملائكة حيث أنثوهم و لذلك كرر الله إنكار ذلك و إبطاله في كتابه مرارا و جعله مما تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَ تَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا و الإنكار هاهنا مقصور على الأخيرين لاختصاص هذه الطائفة بهما و لأن فسادهما مما تدركه العامة بمقتضى طباعهم حيث جعل‏

____________
(1) في المصدر: و التصريف.
(2) الأنبياء: 19.
(3) مفاتيح الغيب: ج 7،(ص)122- 125.
التالي صفحة 160 من 405 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...