بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والخمسون 56 · صفحة 13 من 405

[صفحة 13]

يحد آخره بمثله بل أطلقه بذكر الليل فقط لعلم الناس بأسرهم أنه غروب قرص الشمس علم أن المراد بما ذكر في الأول لم يكن مبدأ النهار و مما يدل على صحة قولنا قوله تعالى‏ أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى‏ نِسائِكُمْ‏ إلى قوله تعالى‏ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ‏ (1) فأطلق المباشرة و الأكل و الشرب إلى وقت محدود لا الليل كله كما كان محظورا على المسلمين قبل نزول هذه الآية الأكل و الشرب بعد عشاء الآخرة و ما كانوا يعدون صومهم بيوم و بعض ليلته بل كانوا يذكرونها أياما بإطلاق.

فإن قيل إنه أراد بذلك تعريفهم أول النهار للزم أن يكون الناس قبل ذلك جاهلين بأول الأيام و الليالي و ذلك ظاهر المحال فإن قيل إن النهار الشرعي خلاف النهار الوضعي فما ذلك إلا خلاف في العبارة و تسمية شي‏ء باسم وقع في التعارف على غيره مع تعري الآية عن ذكر النهار و أوله و المشاحة في مثل ذلك مما نعتزلها و نوافق الخصوم في العبارات إذا وافقونا في المعاني و كيف يعتقد أمر ظهر للعيان خلافه فإن الشفق من جهة المغرب هو نظير الفجر من جهة المشرق و هما متساويان في العلة متوازيان في الحالة فلو كان طلوع الفجر أول النهار لكان غروب الشفق آخره و قد اضطر إلى قبول ذلك بعض الشيعة (2) و على أن من خالفنا فيما قدمناه يوافقنا في مساواة الليل و النهار مرتين في السنة إحداهما في الربيع و الأخرى في الخريف و يطابق قوله قولنا في أن النهار ينتهي في طوله عند تناهي قرب الشمس من القطب الشمالي و أنه ينتهي في قصره عند تناهي بعدها منه و أن ليل الصيف الأقصر يساوي نهار الشتاء الأقصر و أن‏

____________
(1) البقرة: 187.
(2) القول باعتبار غروب الشفق لتحقّق الليل غير معهود من الشيعة، و الظاهر أن منشأ الاشتباه المشهور ارتفاع الحمرة المشرقية الى قمة الرأس. و لعله أراد ببعض الشيعة أبا الخطاب العالى، فقد روى في السرائر عن عمّار الساباطى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه قال: إنّما أمرت أبا الخطاب أن يصلى المغرب حين تغرب الحمرة من مطلع الشمس عند مغربها فجعله هو الحمرة التي من قبل المغرب، فكان يصلّي حين يغيب الشفق.
التالي صفحة 13 من 405 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...