بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والخمسون 56 · صفحة 110 من 405

[صفحة 110]

كَانَ مِنْ قِصَّتِهِمْ يَا أَخَا تَمِيمٍ أَنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً يَعْبُدُونَ شَجَرَةَ صَنَوْبَرٍ يُقَالُ لَهَا شَاهْ‏دِرَخْتُ كَانَ يَافِثُ بْنُ نُوحٍ غَرَسَهَا عَلَى شَفِيرِ عَيْنٍ يُقَالُ لَهَا وَشْنَابُ كَانَتْ أُنْبِطَتْ لِنُوحٍ(ع)بَعْدَ الطُّوفَانِ وَ إِنَّمَا سُمُّوا أَصْحَابَ الرَّسِّ لِأَنَّهُمْ رَسُّوا نَبِيَّهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ ذَلِكَ بَعْدَ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ(ع)وَ كَانَتْ لَهُمُ اثْنَتَا عَشْرَةَ قَرْيَةً عَلَى شَاطِئِ نَهَرٍ يُقَالُ لَهُ الرَّسُّ مِنْ بِلَادِ الْمَشْرِقِ وَ بِهِمْ سُمِّيَ ذَلِكَ النَّهَرُ وَ لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ فِي الْأَرْضِ نَهَرٌ أَغْزَرُ مِنْهُ وَ لَا أَعْذَبُ مِنْهُ وَ لَا قُرًى أَكْثَرُ وَ لَا أَعْمَرُ مِنْهَا تُسَمَّي إِحْدَاهُنَّ آبَانَ وَ الثَّانِيَةُ آذَرَ وَ الثَّالِثَةُ دِي وَ الرَّابِعَةُ بَهْمَنَ وَ الْخَامِسَةُ إِسْفَنْدَارَ وَ السَّادِسَةُ فَرْوَرْدِينَ وَ السَّابِعَةُ أُرْدِيبِهِشْتَ وَ الثَّامِنَةُ أَرْدَادَ وَ التَّاسِعَةُ مُرْدَادَ وَ الْعَاشِرَةُ تِيرَ وَ الْحَادِيَةَ عَشَرَ مِهْرَ وَ الثَّانِيَةَ عَشَرَ شَهْرِيوَرَ وَ كَانَتْ أَعْظَمَ مَدَائِنِهِمْ إِسْفَنْدَارُ وَ هِيَ الَّتِي يَنْزِلُهَا مَلِكُهُمْ وَ كَانَ يُسَمَّى تُرْكُوزَ بْنَ غَابُورَ بْنِ يَارِشَ بْنِ سَازَنَ بْنِ نُمْرُودَ بْنِ كَنْعَانَ فِرْعَوْنَ إِبْرَاهِيمَ(ع)وَ بِهَا الْعَيْنُ وَ الصَّنَوْبَرَةُ وَ قَدْ غَرَسُوا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ مِنْهَا حَبَّةً مِنْ طَلْعِ تِلْكَ الصَّنَوْبَرَةِ وَ أَجْرَوْا إِلَيْهَا نَهَراً مِنَ الْعَيْنِ الَّتِي عِنْدَ الصَّنَوْبَرَةِ فَنَبَتَتِ الْحَبَّةُ وَ صَارَتْ شَجَرَةً عَظِيمَةً وَ حَرَّمُوا مَاءَ الْعَيْنِ وَ الْأَنْهَارِ فَلَا يَشْرَبُونَ مِنْهَا (1) وَ لَا أَنْعَامُهُمْ وَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ قَتَلُوهُ وَ يَقُولُونَ هُوَ حَيَاةُ آلِهَتِنَا فَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ حَيَاتِهَا وَ يَشْرَبُونَ هُمْ وَ أَنْعَامُهُمْ مِنْ نَهَرِ الرَّسِّ الَّذِي عَلَيْهِ قُرَاهُمْ وَ قَدْ جَعَلُوا فِي كُلِّ شَهْرٍ مِنَ السَّنَةِ فِي كُلِّ قَرْيَةٍ عِيداً يَجْتَمِعُ إِلَيْهِ أَهْلُهَا فَيَضْرِبُونَ عَلَى الشَّجَرَةِ الَّتِي بِهَا كِلَّهٌ مِنْ حَرِيرٍ فِيهَا مِنْ أَنْوَاعِ الصُّوَرِ ثُمَّ يَأْتُونَ بِشَاهٍ وَ بَقَرٍ فَيَذْبَحُونَهَا قُرْبَاناً لِلشَّجَرَةِ وَ يُشْعِلُونَ فِيهَا النِّيرَانَ بِالْحَطَبِ فَإِذَا سَطَعَ دُخَانُ تِلْكَ الذَّبَائِحِ وَ قُتَارُهَا فِي الْهَوَاءِ وَ حَالَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ النَّظَرِ إِلَى السَّمَاءِ خَرُّوا لِلشَّجَرَةِ سُجَّداً (2) وَ يَبْكُونَ وَ يَتَضَرَّعُونَ إِلَيْهَا أَنْ تَرْضَى عَنْهُمْ فَكَانَ الشَّيْطَانُ يَجِي‏ءُ فَيُحَرِّكُ أَغْصَانَهَا وَ يَصِيحُ مِنْ سَاقِهَا صِيَاحَ الصَّبِيِّ أَنْ قَدْ رَضِيتُ عَنْكُمْ عِبَادِي فَطِيبُوا نَفْساً وَ قَرُّوا عَيْناً فَيَرْفَعُونَ رُءُوسَهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ وَ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ

____________
(1) في العرائس: لاهم و لا أنعامهم.
(2) في العلل: سجدا من دون اللّه عزّ و جلّ يبكون ...
التالي صفحة 110 من 405 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...