بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والخمسون55 · صفحة 340 من 391

[صفحة 340]

كانت عليه و عاد الحج في ذي الحجة و بطل النسي‏ء الذي كان في الجاهلية و قد وافقت حجة الوداع ذا الحجة في نفس الأمر و كانت حجة أبي بكر قبلها في ذي القعدة التي سموها ذا الحجة و إنما لزم العتب عليهم في هذا التفسير لأنهم إذا حكموا على بعض السنين بأنها ثلاثة عشر شهرا كان مخالفا لحكم الله بأن عدة الشهور اثنا عشر شهرا أي لا أزيد و لا أنقص و إليه الإشارة بقوله‏ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ‏ على هذا التفسير و يلزمهم أيضا ما لزمهم في التفسير الأول من تغيير أشهر الحرم عن أماكنها فتكون الإشارة إلى المجموع انتهى و قال الطبرسي ره‏ إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ‏ أي عدد شهور السنة في حكم الله و تقديره‏ اثْنا عَشَرَ شَهْراً و إنما تعبد الله المسلمين أن يجعلوا سنتهم على اثني عشر شهرا ليوافق ذلك عدد الأهلة و منازل القمر دون ما دان به أهل الكتاب و الشهر مأخوذ (1) من شهرة الأمر لحاجة الناس إليه في معاملاتهم و محل ديونهم و حجهم و صومهم و غير ذلك من مصالحهم المتعلقة بالشهور و قوله‏ فِي كِتابِ اللَّهِ‏ معناه ما كتب الله في اللوح المحفوظ و في الكتب المنزلة على أنبيائه و قيل في القرآن و قيل في حكمه و قضائه عن أبي مسلم و قوله‏ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ‏ متصل بقوله‏ عِنْدَ اللَّهِ‏ و العامل فيها الاستقرار و إنما قال ذلك لأنه يوم خلق السماوات و الأرض أجرى فيها الشمس و القمر و بمسيرهما تكون الشهور و الأيام و بهما تعرف الشهور مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ‏ ثلاثة منها سرد ذو القعدة و ذو الحجة و المحرم و واحد فرد و هو رجب و معنى حرم أنه يحرم‏ (2) انتهاك المحارم فيها أكثر مما يحرم‏ (3) في غيرها و كانت العرب تعظمها حتى لو أن رجلا لقي قاتل أبيه فيها لم يهجه لحرمتها و إنما جعل الله بعض هذه الشهور أعظم حرمة من بعض لما علم من المصلحة في الكف عن الظلم فيها لعظم منزلتها و لأنه ربما

____________
(1) مأخوذ (خ).
(2) في المصدر: يعظم.
(3) في المصدر: يعظم.
التالي صفحة 340 من 391 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...