بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والخمسون55 · صفحة 175 من 391

[صفحة 175]

سَوَاءً وَ قَالَ آخَرُونَ بَلْ هِيَ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ وَ قَالَ آخَرُونَ بَلْ هِيَ أَعْظَمُ مِنَ الْجَزِيرَةِ الْعَظِيمَةِ وَ قَالَ أَصْحَابُ الْهَنْدَسَةِ هِيَ أَضْعَافُ الْأَرْضِ مِائَةٌ وَ سَبْعُونَ مَرَّةً فَفِي اخْتِلَافِ هَذِهِ الْأَقَاوِيلِ مِنْهُمْ فِي الشَّمْسِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَقِفُوا عَلَى الْحَقِيقَةِ مِنْ أَمْرِهَا وَ إِذَا كَانَتْ هَذِهِ الشَّمْسُ الَّتِي يَقَعُ عَلَيْهَا الْبَصَرُ وَ يُدْرِكُهَا الْحِسُّ قَدْ عَجَزَتِ الْعُقُولُ عَنِ الْوُقُوفِ عَلَى حَقِيقَتِهَا فَكَيْفَ مَا لَطُفَ عَنِ الْحِسِّ وَ اسْتَتَرَ عَنِ الْوَهْمِ.

بيان أقول لعل ما ذكره(ع)من قول أصحاب الهندسة قول بعض قدمائهم مع أنه قريب من المشهور كما عرفت و الاختلاف بين قدمائهم و متأخريهم في أشباه ذلك كثير.

35- تَوْحِيدُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)فَكِّرْ يَا مُفَضَّلُ فِي طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ غُرُوبِهَا لِإِقَامَةِ دَوْلَتَيِ النَّهَارِ وَ اللَّيْلِ فَلَوْ لَا طُلُوعُهَا لَبَطَلَ أَمْرُ الْعَالَمِ كُلِّهِ فَلَمْ يَكُنِ النَّاسُ يَسْعَوْنَ فِي مَعَايِشِهِمْ وَ يَتَصَرَّفُونَ فِي أُمُورِهِمْ وَ الدُّنْيَا مُظْلِمَةٌ عَلَيْهِمْ وَ لَمْ يَكُونُوا يَتَهَنَّئُونَ بِالْعَيْشِ مَعَ فَقْدِهِمْ لَذَّةَ النُّورِ وَ رَوْحَهُ وَ الْإِرْبُ فِي طُلُوعِهَا ظَاهِرٌ مُسْتَغْنٍ بِظُهُورِهِ عَنِ الْإِطْنَابِ فِي ذِكْرِهِ وَ الزِّيَادَةِ فِي شَرْحِهِ بَلْ تَأَمَّلِ الْمَنْفَعَةَ فِي غُرُوبِهَا فَلَوْ لَا غُرُوبُهَا لَمْ يَكُنْ لِلنَّاسِ هُدُوءٌ وَ لَا قَرَارٌ مَعَ عِظَمِ حَاجَتِهِمْ إِلَى الْهُدُوءِ وَ الرَّاحَةِ لِسُكُونِ أَبْدَانِهِمْ وَ جُمُومِ حَوَاسِّهِمْ وَ انْبِعَاثِ الْقُوَّةِ الْهَاضِمَةِ لِهَضْمِ الطَّعَامِ وَ تَنْفِيذِ الْغِذَاءِ إِلَى الْأَعْضَاءِ ثُمَّ كَانَ الْحِرْصُ سَيَحْمِلُهُمْ مِنْ مُدَاوَمَةِ الْعَمَلِ وَ مُطَاوَلَتِهِ عَلَى مَا يَعْظُمُ نِكَايَتُهُ فِي أَبْدَانِهِمْ فَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ لَوْ لَا جُثُومُ هَذَا اللَّيْلِ لِظُلْمَتِهِ عَلَيْهِمْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ هُدُوءٌ وَ لَا قَرَارٌ حِرْصاً عَلَى الْكَسْبِ وَ الْجَمْعِ وَ الِادِّخَارِ ثُمَّ كَانَتِ الْأَرْضُ تَسْتَحْمِي‏ (1) بِدَوَامِ الشَّمْسِ بِضِيَائِهَا (2) وَ تُحْمِي كُلَّ مَا عَلَيْهَا مِنْ حَيَوَانٍ وَ نَبَاتٍ فَقَدَّرَهَا اللَّهُ بِحِكْمَتِهِ وَ تَدْبِيرِهِ تَطْلُعُ وَقْتاً وَ تَغْرُبُ وَقْتاً بِمَنْزِلَةِ سِرَاجٍ يُرْفَعُ لِأَهْلِ الْبَيْتِ تَارَةً لِيَقْضُوا حَوَائِجَهُمْ ثُمَّ يَغِيبُ عَنْهُمْ مِثْلَ ذَلِكَ لِيَهْدَءُوا وَ يَقِرُّوا فَصَارَ
____________
(1) ستحمى (خ).
(2) و ضيائها (خ).
التالي صفحة 175 من 391 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...