بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والخمسون55 · صفحة 128 من 391

[صفحة 128]

لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً فيه قولان الأول أنه شاطئ بحر لا جبل و لا شي‏ء يمنع من وقوع شعاع الشمس عليهم فلهذا السبب إذا طلعت الشمس دخلوا في أسراب واغلة في الأرض أو غاصوا في الماء فيكون عند طلوع الشمس يتعذر عليهم التصرف في المعاش و عند غروبها يشتغلون بتحصيل مهمات المعاش و حالهم بالضد من أحوال سائر الخلق. و القول الثاني أن معناه لا ثياب لهم و يكونون كسائر الحيوانات عراة أبدا و في كتب الهيئة أن حال أكثر الزنج كذلك و حال كل من سكن البلاد القريبة من خط الإستواء كذلك و ذكر في كتب التفسير أن بعضهم قال سافرت حتى جاوزت الصين فسألت عن هؤلاء القوم فقيل بينك و بينهم مسيرة يوم و ليلة فبلغتهم و إذا أحدهم يفرش إحدى أذنيه و يلبس الأخرى فلما قرب طلوع الشمس سمعت صوتا كهيئة الصلصلة فغشي علي ثم أفقت فلما طلعت الشمس إذا هي فوق الماء كهيئة الزيت فأدخلوا في سربالهم‏ (1) فلما ارتفع النهار جعلوا يصطادون السمك و يطرحونه في الشمس فينضج‏ (2). كُلٌّ فِي فَلَكٍ‏ أي كل منهما أو مع النجوم بقرينة الجمع في فلك واحد أو كل واحد منهما أو منها في فلك على حدة يَسْبَحُونَ‏ أي يجرون قال الرازي لا يجوز أن يقول كل في فلك يسبحون إلا و يدخل في الكلام مع الشمس و القمر النجوم ليثبت معنى الجمع و الكل‏ (3) ثم قال الفلك في كلام العرب كل شي‏ء دائر و جمعه أفلاك و اختلف العقلاء فيه فقال بعضهم الفلك ليس بجسم و إنما هو مدار هذه النجوم و هو قول الضحاك و قال الأكثرون بل هي أجسام تدور النجوم عليها و هذا أقرب إلى ظاهر القرآن ثم اختلفوا في كيفيته فقال بعضهم الفلك موج مكفوف تجري الشمس و القمر و النجوم فيه و قال الكلبي ماء

____________
(1) السربال: القميص او كل ما يلبس.
(2) مفاتيح الغيب: ج 5،(ص)755، نقلا بالمعنى.
(3) في المصدر: و معنى الكل.
التالي صفحة 128 من 391 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...