بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 99 من 384

[صفحة 99]

بيان لعل المراد بخلق الطاعة تقديرها بل الظاهر في الأكثر ذلك و الخلق بمعنى التقدير شائع و المراد بخلق الشر خلق ما يترتب عليه شر ظاهرا و إن كان خيره غالبا و وجوده صلاحا.

84- الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)مَا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ خَلْقاً إِلَّا وَ قَدْ أَمَّرَ عَلَيْهِ آخَرَ يَغْلِبُهُ فِيهِ وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ السَّحَابَ‏ (1) السُّفْلَى فَخَرَتْ وَ زَخَرَتْ‏ (2) وَ قَالَتْ أَيُّ شَيْ‏ءٍ يَغْلِبُنِي فَخَلَقَ الْأَرْضَ فَسَطَحَهَا عَلَى ظَهْرِهَا فَذَلَّتْ ثُمَّ إِنَّ الْأَرْضَ فَخَرَتْ وَ قَالَتْ أَيُّ شَيْ‏ءٍ يَغْلِبُنِي فَخَلَقَ الْجِبَالَ فَأَثْبَتَهَا عَلَى ظَهْرِهَا أَوْتَاداً مِنْ أَنْ تَمِيدَ بِمَا عَلَيْهَا فَذَلَّتِ الْأَرْضُ وَ اسْتَقَرَّتْ ثُمَّ إِنَّ الْجِبَالَ فَخَرَتْ عَلَى الْأَرْضِ فَشَمَخَتْ وَ اسْتَطَالَتْ وَ قَالَتْ أَيُّ شَيْ‏ءٍ يَغْلِبُنِي فَخَلَقَ الْحَدِيدَ فَقَطَعَهَا فَقَرَّتِ الْجِبَالُ وَ ذَلَّتْ ثُمَّ إِنَّ الْحَدِيدَ فَخَرَ عَلَى الْجِبَالِ وَ قَالَ أَيُّ شَيْ‏ءٍ يَغْلِبُنِي فَخَلَقَ النَّارَ فَأَذَابَتِ الْحَدِيدَ فَذَلَّ الْحَدِيدُ ثُمَّ إِنَّ النَّارَ زَفَرَتْ وَ شَهَقَتْ وَ فَخَرَتْ وَ قَالَتْ أَيُّ شَيْ‏ءٍ يَغْلِبُنِي فَخَلَقَ الْمَاءَ فَأَطْفَأَهَا فَذَلَّتِ النَّارُ ثُمَّ إِنَّ الْمَاءَ فَخَرَ وَ زَخَرَ وَ قَالَ أَيُّ شَيْ‏ءٍ يَغْلِبُنِي فَخَلَقَ الرِّيحَ فَحَرَّكَتْ أَمْوَاجَهُ وَ أَثَارَتْ مَا فِي قَعْرِهِ وَ حَبَسَتْهُ عَنْ مَجَارِيهِ فَذَلَّ الْمَاءُ ثُمَّ إِنَّ الرِّيحَ فَخَرَتْ وَ عَصَفَتْ وَ لَوَّحَتْ‏ (3) أَذْيَالَهَا وَ قَالَتْ أَيُّ شَيْ‏ءٍ يَغْلِبُنِي فَخَلَقَ الْإِنْسَانَ فَبَنَى وَ احْتَالَ وَ اتَّخَذَ مَا يَسْتَتِرُ بِهِ مِنَ الرِّيحِ وَ غَيْرِهَا فَذَلَّتِ الرِّيحُ ثُمَّ إِنَّ الْإِنْسَانَ طَغَى وَ قَالَ مَنْ أَشَدُّ مِنِّي قُوَّةً فَخَلَقَ اللَّهُ لَهُ الْمَوْتَ فَقَهَرَهُ فَذَلَّ الْإِنْسَانُ ثُمَّ إِنَّ الْمَوْتَ فَخَرَ فِي نَفْسِهِ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَا تَفْخَرْ فَإِنِّي ذَابِحُكَ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ أَهْلِ النَّارِ ثُمَّ لَا أُحْيِيكَ أَبَداً فَتُرْجَى وَ تُخَافُ‏ (4) وَ قَالَ أَيْضاً وَ الْحِلْمُ يَغْلِبُ الْغَضَبَ‏
____________
(1) في المصدر: البحار السفلى.
(2) في المخطوط: زحزحت.
(3) في المصدر: و أرخت أذيالها.
(4) في المصدر: أو تخاف.
التالي صفحة 99 من 384 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...