بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 78 من 384

[صفحة 78]

وَ سَمَّوْا كُتُبَهُمْ أَسَاطِيرَ الْأَوَّلِينَ‏ (1) وَ وَضَعُوا لِأَنْفُسِهِمْ دِيناً بِرَأْيِهِمْ‏ (2) وَ اسْتِحْسَانِهِمْ إِنَّ الْأَشْيَاءَ تَدُلُّ عَلَى حُدُوثِهِا مِنْ دَوَرَانِ الْفَلَكِ بِمَا فِيهِ وَ هِيَ سَبْعَةُ أَفْلَاكٍ وَ تَحَرُّكِ الْأَرْضِ وَ مَنْ عَلَيْهَا وَ انْقِلَابِ الْأَزْمِنَةِ وَ اخْتِلَافِ الْوَقْتِ وَ الْحَوَادِثِ الَّتِي تَحْدُثُ فِي الْعَالَمِ مِنْ زِيَادَةٍ وَ نُقْصَانٍ وَ مَوْتٍ وَ بَلَاءٍ (3) وَ اضْطِرَارِ النَّفْسِ إِلَى الْقَرَارِ (4) بِأَنَّ لَهَا صَانِعاً وَ مُدَبِّراً أَ مَا تَرَى الْحُلْوَ يَصِيرُ حَامِضاً وَ الْعَذْبَ مُرّاً وَ الْجَدِيدَ بَالِياً وَ كُلٌّ إِلَى تَغَيُّرٍ وَ فَنَاءٍ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ قَالَ الزِّنْدِيقُ وَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ وَ مَعَهُ طِينَةٌ مُؤْذِيَةٌ فَلَمْ يَسْتَطِعِ التَّفَصِّيَ مِنْهَا إِلَّا بِامْتِزَاجِهِ بِهَا وَ دُخُولِهِ فِيهَا فَمِنْ تِلْكَ الطِّينَةِ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ قَالَ(ع)سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَعْجَزَ إِلَهاً يُوصَفُ بِالْقُدْرَةِ لَا يَسْتَطِيعُ التَّفَصِّيَ مِنَ الطِّينَةِ إِنْ كَانَتِ الطِّينَةُ حَيَّةً أَزَلِيَّةً فَكَانَا إِلَهَيْنِ قَدِيمَيْنِ فَامْتَزَجَا وَ دَبَّرَا الْعَالَمَ مِنْ أَنْفُسِهِمَا فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَمِنْ أَيْنَ جَاءَ الْمَوْتُ وَ الْفَنَاءُ وَ إِنْ كَانَتِ الطِّينَةُ مَيِّتَةً فَلَا بَقَاءَ لِلْمَيِّتِ مَعَ الْأَزَلِيِّ الْقَدِيمِ وَ الْمَيِّتُ لَا يَجِي‏ءُ (5) مِنْهُ حَيٌّ هَذِهِ مَقَالَةُ الدَّيَصَانِيَّةِ أَشَدِّ الزَّنَادِقَةِ قَوْلًا ثُمَّ قَالَ(ع)فِي مَوَاضِعَ مِنْ هَذَا الْخَبَرِ لَوْ كَانَتْ قَدِيمَةً أَزَلِيَّةً لَمْ تَتَغَيَّرْ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ وَ إِنَّ الْأَزَلِيَّ لَا تُغَيِّرُهُ الْأَيَّامُ وَ لَا يَأْتِي عَلَيْهِ الْفَنَاءُ (6).

بيان و القديم لا يكون حديثا أي ما يكون وجوده أزليا لا يكون محدثا معلولا فيكون الواجب الوجود بذاته فلا يعتريه التغير و الفناء و قد نسب إلى بعض الحكماء أنه قال المبدع الأول هو مبدع الصور فقط دون الهيولى فإنها

____________
(1) ليس في المصدر لفظة «الاولين».
(2) في المصدر: بآرائهم.
(3) في المصدر: و بلى.
(4) في بعض النسخ «إلى الإقرار» و عليه فقوله «و اضطرار النفس» معطوف على قوله «حدوثها» أي الأشياء تدلّ على اضطرار النفس الى الإقرار بان لها صانعا.
(5) في بعض النسخ: لا يحيى.
(6) الاحتجاج: 184، 188.
التالي صفحة 78 من 384 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...