بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 61 من 384

[صفحة 61]

وَقْتٌ مُعْتَدِلٌ حَارٌّ وَ بَارِدٌ فَيُخْرِجُ الشَّجَرُ ثِمَارَهُ وَ الْأَرْضُ نَبَاتَهَا فَيَكُونُ أَخْضَرَ ضَعِيفاً ثُمَّ يَجِي‏ءُ مِنْ بَعْدِهِ وَقْتُ الصَّيْفِ وَ هُوَ حَارٌّ فَيَنْضَجُ الثِّمَارُ وَ يُصْلَبُ‏ (1) الْحُبُوبُ الَّتِي هِيَ أَقْوَاتُ الْعِبَادِ وَ جَمِيعِ الْحَيَوَانِ ثُمَّ يَجِي‏ءُ مِنْ بَعْدِهِ وَقْتُ الْخَرِيفِ فَيُطَيِّبُهُ وَ يُبَرِّدُهُ وَ لَوْ كَانَ الْوَقْتُ كُلُّهُ شَيْئاً وَاحِداً لَمْ يَخْرُجِ النَّبَاتُ مِنَ الْأَرْضِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْوَقْتُ كُلُّهُ رَبِيعاً لَمْ تَنْضَجِ‏ (2) الثِّمَارُ وَ لَمْ تَبْلُغِ الْحُبُوبُ وَ لَوْ كَانَ الْوَقْتُ كُلُّهُ صَيْفاً لَاحْتَرَقَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ فِي الْأَرْضِ وَ لَمْ يَكُنْ لِلْحَيَوَانِ مَعَاشٌ وَ لَا قُوتٌ وَ لَوْ كَانَ الْوَقْتُ كُلُّهُ خَرِيفاً لَمْ يَتَقَدَّمْهُ شَيْ‏ءٌ مِنْ هَذِهِ الْأَوْقَاتِ لَمْ يَكُنْ شَيْ‏ءٌ يَتَقَوَّتُ بِهِ الْعَالَمُ فَجَعَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْأَقْوَاتَ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ الْأَوْقَاتِ فِي الشِّتَاءِ وَ الرَّبِيعِ وَ الصَّيْفِ وَ الْخَرِيفِ وَ قَامَ بِهِ الْعَالَمُ وَ اسْتَوَى وَ بَقِيَ وَ سَمَّى اللَّهُ هَذِهِ الْأَوْقَاتَ أَيَّاماً سَواءً لِلسَّائِلِينَ‏ يَعْنِي الْمُحْتَاجِينَ لِأَنَّ كُلَّ مُحْتَاجٍ سَائِلٌ وَ فِي الْعَالَمِ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْأَلُ وَ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنَ الْحَيَوَانِ كَثِيرٌ فَهُمْ سَائِلُونَ وَ إِنْ لَمْ يَسْأَلُوا وَ قَوْلُهُ‏ ثُمَّ اسْتَوى‏ إِلَى السَّماءِ أَيْ دَبَّرَ وَ خَلَقَ وَ قَدْ سُئِلَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)عَمَّنْ‏ (3) كَلَّمَ اللَّهُ لَا مِنَ الْجِنِّ وَ لَا مِنَ الْإِنْسِ فَقَالَ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ فِي قَوْلِهِ‏ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ‏ فَقَضاهُنَ‏ أَيْ خَلَقَهُنَ‏ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ‏ يَعْنِي فِي وَقْتَيْنِ ابْتِدَاءً وَ انْقِضَاءً وَ أَوْحى‏ فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها فَهَذَا وَحْيُ تَقْدِيرٍ وَ تَدْبِيرٍ (4).

بيان هذا التأويل للآية أقرب مما مر و لعله من بطون الآية و لا ينافي ظاهرها قوله أي لا تزول و تبقى أي المراد بالتقدير التقدير الدائمي و يحتمل أن يكون تفسير بارَكَ فِيها قوله و إن لم يسألوا أي هم سائلون بلسان افتقارهم و اضطرارهم الرب سبحانه بسمع فيضه و فضله و رحمانيته و لسان الحال أبلغ من لسان المقال.

____________
(1) في المصدر: فتنضج الثمار و تصلب.
(2) في المصدر: لما تنضج.
(3) في المصدر: عما.
(4) تفسير عليّ بن إبراهيم:(ص)590.
التالي صفحة 61 من 384 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...