بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 324 من 384

[صفحة 324]

طُولُهَا اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ فَرْسَخٍ فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ فَرْسَخٍ وَ كَوَّنَ لَهُمْ سُوراً مِنْ حَدِيدٍ يَقْطَعُ إِلَى السَّمَاءِ فَأَسْكَنَ الْفِرْقَةَ الْأُخْرَى فِيهَا لَا يَعْلَمُ أَهْلُ جَابَرْسَا بِمَوْضِعِ أَهْلِ جَابَلْقَا وَ لَا يَعْلَمُ أَهْلُ جَابَلْقَا بِمَوْضِعِ أَهْلِ جَابَرْسَا وَ لَا يَعْلَمُ بِهِمْ أَهْلُ أَوْسَاطِ الْأَرْضِ مِنَ الْجِنِّ وَ النَّسْنَاسِ فَكَانَتِ الشَّمْسُ تَطْلُعُ عَلَى أَهْلِ أَوْسَاطِ الْأَرَضِينَ مِنَ الْجِنِّ وَ النَّسْنَاسِ فَيَنْتَفِعُونَ بِحَرِّهَا وَ يَسْتَضِيئُونَ بِنُورِهَا ثُمَّ تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ فَلَا يَعْلَمُ بِهَا أَهْلُ جَابَلْقَا إِذَا غَرَبَتْ وَ لَا يَعْلَمُ بِهَا أَهْلُ جَابَرْسَا إِذَا طَلَعَتْ لِأَنَّهَا تَطْلُعُ مِنْ دُونِ جَابَرْسَا وَ تَغْرُبُ مِنْ دُونِ جَابَلْقَا فَقِيلَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَكَيْفَ يُبْصِرُونَ وَ يَحْيَوْنَ وَ كَيْفَ يَأْكُلُونَ وَ يَشْرَبُونَ وَ لَيْسَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ إِنَّهُمْ يَسْتَضِيئُونَ بِنُورِ اللَّهِ فَهُمْ فِي أَشَدِّ ضَوْءٍ مِنْ نُورِ الشَّمْسِ وَ لَا يَرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ شَمْساً وَ لَا قَمَراً وَ لَا نُجُوماً وَ لَا كَوَاكِبَ وَ لَا يَعْرِفُونَ شَيْئاً غَيْرَهُ فَقِيلَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَيْنَ إِبْلِيسُ عَنْهُمْ قَالَ لَا يَعْرِفُونَ إِبْلِيسَ وَ لَا سَمِعُوا بِذِكْرِهِ لَا يَعْرِفُونَ إِلَّا اللَّهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَمْ يَكْتَسِبْ أَحَدٌ مِنْهُمْ قَطُّ خَطِيئَةً وَ لَمْ يَقْتَرِفْ إِثْماً لَا يَسْقُمُونَ وَ لَا يَهْرَمُونَ وَ لَا يَمُوتُونَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ يَعْبُدُونَ اللَّهَ‏ لا يَفْتُرُونَ‏ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ عِنْدَهُمْ سَوَاءٌ وَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ أَحَبَّ أَنْ يَخْلُقَ خَلْقاً وَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا مَضَى لِلْجِنِّ وَ النَّسْنَاسِ سَبْعَةُ آلَافِ سَنَةٍ فَلَمَّا كَانَ مِنْ خَلْقِ‏ (1) اللَّهِ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ لِلَّذِي أَرَادَ مِنَ التَّدْبِيرِ وَ التَّقْدِيرِ فِيمَا هُوَ مُكَوِّنُهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ كَشَطَ عَنْ أَطْبَاقِ السَّمَاوَاتِ ثُمَّ قَالَ لِلْمَلَائِكَةِ انْظُرُوا إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ مِنْ خَلْقِي مِنَ الْجِنِّ وَ النَّسْنَاسِ هَلْ تَرْضَوْنَ أَعْمَالَهُمْ وَ طَاعَتَهُمْ لِي فَاطَّلَعَتْ‏ (2) وَ رَأَوْا مَا يَعْمَلُونَ فِيهَا مِنَ الْمَعَاصِي وَ سَفْكِ الدِّمَاءِ وَ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أَعْظَمُوا ذَلِكَ وَ غَضِبُوا لِلَّهِ وَ أَسِفُوا عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ وَ لَمْ يَمْلِكُوا غَضَبَهُمْ وَ قَالُوا يَا رَبَّنَا أَنْتَ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْقَاهِرُ الْعَظِيمُ الشَّأْنِ وَ هَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ خَلْقُكَ الضَّعِيفُ الذَّلِيلُ فِي أَرْضِكَ كُلُّهُمْ يَتَقَلَّبُونَ فِي قَبْضَتِكَ وَ يَعِيشُونَ بِرِزْقِكَ وَ يَتَمَتَّعُونَ بِعَافِيَتِكَ وَ هُمْ يَعْصُونَكَ‏

____________
(1) شأن (خ).
(2) في المخطوطة: فلما اطلعوا.
التالي صفحة 324 من 384 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...