بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 306 من 384

[صفحة 306]

و الإلهام و بعثهم الله لتكميل الأنعام لشبه واهية اعترف مبدؤها بضعفها حيث قال الشيخ و أرسطو إنها مسألة جدلية الطرفين فيا إخوان الدين و خلان اليقين إن لم يغلب على قلوبكم الرين فافتحوا العين و ارفعوا العناد من البين و انظروا بأبصار مكحولة بالإنصاف مشفية من رمد التعصب و الاعتساف فتكونوا في أصول الدين من أصحاب اليقين و تدخلوا في حزب الأنبياء و الأوصياء و الصديقين و لا تعتمدوا على أصولكم و لا تتكلموا على عقولكم لا سيما في المقاصد الدينية و المطالب الإلهية فإن بديهة العقل كثيرا ما تشتبه ببديهة الوهم و المألوفات الطبيعية بالأمور اليقينية و المنطق لا يفي بتصحيح مواد الأقيسة و زن أفكارك بميزان الشرع المبين و مقياس الدين المتين و ما تحقق صدوره عن الأئمة الراسخين (صلوات اللّه عليهم أجمعين‏) لئلا تكون من الهالكين.

تكملة اعلم أن العلماء اختلفوا في أول المخلوقات و اختلف الأخبار أيضا في ذلك فالحكماء يقولون أول المخلوقات العقل الأول ثم العقل الأول خلق العقل الثاني و الفلك الأول و هكذا إلى أن انتهى إلى العقل العاشر فهو خلق الفلك التاسع و هيولى العناصر و جماعة منهم يقول بأن تلك العقول وسائط لإيجاده تعالى و لا مؤثر في الوجود إلا الله و كل ذلك مخالف لما ظهر و تبين من الآيات و الأخبار و أجمع عليه المليون‏ (1).

____________
(1) العقول العشرة فرضية فرضها المشاءون لتصحيح صدور الكثير من الواحد و هى مبتنية على وجود الافلاك التسعة و كونها ذوات نفوس مريدة و لا برهان على شي‏ء منها، لكن لا مجال لانكار العالم العقلى في الجملة، و قد اشبع الكلام في اثباته في الكتب الحكمية لا سيما في الحكمة المتعالية، فلنشر هاهنا إلى ما يستفاد من الاخبار الشريفة فنقول:

الروايات التي وردت في تعيين اول ما خلق اللّه تعالى على صنفين: منها ما هو صريح في تعيين جسم ما كالماء مثلا، و منها ما يتشابه المراد منه في بدء الامر هل هو جسم أو غير جسم؟.

التالي صفحة 306 من 384 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...