و وجود الواجب سبحانه أمر ثابت لا يتصور فيه شائبة تدريج و انقسام فأي مناسبة بينه و بين ما ينتزع منه فجوابه أن ما ادعيت من لزوم تحقق المناسبة بين كل انتزاعي و منشإ انتزاعه حكم غير بين و لا مبين و لئن سلمنا لزومه فهو لا ينحصر فيما نفهمه من الزمان من معنى التجدد و الاتصال و لعله تتحقق مناسبة ما بينهما من جهة أخرى خفية عن إدراكنا و عدم الوجدان لا يعطي العدم أ لا ترى أن أكثر الانتزاعيات كالزوجية و الفردية و الفوقية و التحتية و غيرها ينتزع من محالها و لا يحكم وجداننا بتحقق مناسبات تفصيلية بين كل منتزع و ما ينتزع منه و ذلك إما لعدم لزوم تحققها في الواقع أو لعدم اطلاعنا على تفاصيلها و أيا ما كان فليكن الأمر فيما نحن بصدده كذلك على أنه يرد مثل ذلك على الفلاسفة أيضا إذ الزمان و الحركة بمعنى القطع منتزعان عندهم من الآن السيال و الحركة التوسطية مع مباينتهما فيما ذكره المورد من الأوصاف. (1)
____________