بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 261 من 384

[صفحة 261]

الأولى ما ذكره السيد ره في القبسات و هو أن الحكم المستوعب الشمول لكل واحد إذا صح على جميع تقادير الوجود لكل من الآحاد (1) منفردا كان عن غيره أو ملحوظا على الاجتماع كان سحب‏ (2) ذيله على المجموع الجملي أيضا من غير امتراء و إن اختص بكل واحد واحد بشرط الانفراد كان حكم الجملة غير حكم الآحاد (3).

فإنه إذا كان سلسلة فرد منها أبيض فالجملة أيضا أبيض و إذا كان لكل جزء مقدار فللكل أيضا كذلك إلى غير ذلك من الأمثلة المنبهة على المطلب و إذا كان فرد متناهيا لم يلزم أن يكون المجموع متناهيا و إذا كان كل جزء من الأجزاء لا يتجزأ غير منقسم لا يكون الكل غير منقسم و إذا كان كل فرد من أفراد السلسلة واجبا بالذات لا يلزم أن تكون الجملة واجبا بالذات لأن في تلك للانفراد مدخلا و تأثيرا.

الثانية ما أشار إليه المحقق الدواني و غيره و هي أن العقل قد يحكم على الإجمال حكما كليا بالبديهة أو الحدس على كل فرد و على كل جملة سواء كانت متناهية أو غير متناهية و إن كان لو لاحظ التفصيل ابتداء توقف في بعض الأفراد و الجمل كما يحكم العقل مجملا بأن كل موجد يجب أن يتقدم على الموجد من غير تفصيل بين موجد نفسه و موجد غيره ثم يثبت به أن الماهية لا يجوز أن تكون علة لوجودها و هذا جار في جميع كبريات الشكل الأول بالنسبة إلى الأصغر انتهى. و بهذا يمكن تتميم البرهان السلمي بأن كل بعد من الأبعاد المفروضة فيه يجب أن يوجد فيما فوقه فكذا الكل الغير المتناهي.

الثالثة اعلم أن من النسب و الإضافات ما هي فرع اعتبار العقل و انتزاعه‏

____________
(1) في المصدر: من الآحاد مطلقا.
(2) في المصدر: ينسحب.
(3) انتهى كلام السيّد في القبسات، ص، 155.
التالي صفحة 261 من 384 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...