بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 247 من 384

[صفحة 247]

الجوهر جوهر في العدم كما هو جوهر في الوجود فهل يكون هذا الاعتقاد الفاسد موجبا لتكفيرهم و عدم قبول إيمانهم و أفعالهم الصالحة و قبول شهادتهم و مناكحتهم أم لا يكون موجبا لشي‏ء من ذلك و أي شي‏ء يكون حكمهم في الدنيا فأجاب ره بأنه لا شك في رداءة هذه المقالة و بطلان كلها لكن لا توجب تكفيرهم و لا عدم قبول إيمانهم و أفعالهم الصالحة و لا رد شهادتهم و لا تحريم مناكحتهم و حكمهم في الدنيا و الآخرة حكم المؤمنين لأن الموجب للتكفير هو اعتقاد قدم الجوهر و هم لا يقولون بذلك لأن القديم يشترط فيه الوجود و هم لا يقولون بوجوده في الأزل لكن حصلت لهم شبهة في الفرق بين الوجود و الثبوت و جعلوا الثبوت أعم من الوجود و أكثر مشايخ المتكلمين من المعتزلة و الأشاعرة مثبتون فكيف يجوز تكفيرهم. ثم قال السيد ره ما يقول سيدنا فيمن يعتقد التوحيد و العدل و لكنه يقول بقدم العالم ما يكون حكمه في الدنيا و الآخرة فأجاب ره من اعتقد قدم العالم فهو كافر بلا خلاف لأن الفارق بين المسلم و الكافر ذلك و حكمه في الآخرة حكم باقي الكفار بالإجماع و الشيخ الجليل أبو الصلاح الحلبي صرح في تقريب المعارف بالحدوث و أقام الدلائل عليه و كذا السيد الكبير ابن زهرة (1) في كتاب غنية النزوع أورد الدلائل على ذلك و قال النوبختي ره في كتاب الياقوت الأجسام حادثة لأنها إذا اختصت بجهة فهي إما للنفس و يلزم منه عدم الانتقال أو لغيره و هو إما موجب أو مختار و المختار قولنا و الموجب يبطل ببطلان التسلسل و لأنها لا تخلو من‏

____________
(1) هو السيّد أبو المكارم حمزة بن عليّ بن زهرة الحسيني الاسحاقى الحلبيّ المعروف بالشريف الطاهر، هو و أبوه و جده و أخوه أبو القاسم عبد اللّه بن على صاحب «التجريد» فى الفقه و ابنه محمّد بن عبد اللّه كلهم من اكابر فقهائنا، و بيتهم بيت جليل بحلب، قال في القاموس «و بنو زهرة شيعة بحلب» له مصنّفات كثيرة في الإمامة و الفقه و النحو و غير ذلك، منها «غنية النزوع الى علمى الأصول و الفروع» و «قبس الأنوار في نصرة العترة الاطهار» توفى- (رحمه اللّه) سنة (585) في سن أربع و سبعين و قبره بحلب بسفح جبل جوشن عند مشهد السقط.
التالي صفحة 247 من 384 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...