فِي الْأَرْضِ فَلَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ أَبَانَ لَهُ فَضْلَهُ لِلْمَلَائِكَةِ وَ أَرَاهُمْ مَا خَصَّهُ بِهِ مِنْ سَابِقِ الْعِلْمِ مِنْ حَيْثُ عَرَّفَهُمُ عِنْدَ اسْتِنْبَائِهِ إِيَّاهُ أَسْمَاءَ الْأَشْيَاءِ فَجَعَلَ اللَّهُ آدَمَ مِحْرَاباً وَ كَعْبَةً وَ قِبْلَةً (1) أَسْجَدَ إِلَيْهَا الْأَنْوَارَ وَ الرُّوحَانِيِّينَ وَ الْأَبْرَارَ ثُمَّ نَبَّهَ آدَمَ عَلَى مُسْتَوْدَعِهِ وَ كَشَفَ لَهُ خَطَرَ مَا ائْتَمَنَهُ عَلَى أَنْ سَمَّاهُ (2) إِمَاماً عِنْدَ الْمَلَائِكَةِ فَكَانَ حَظُّ آدَمَ مِنَ الْخَبَرِ إِنْبَاءَهُ وَ نُطْقَهُ بِمُسْتَوْدَعِ نُورِنَا وَ لَمْ يَزَلِ اللَّهُ تَعَالَى يَخْبَأُ النُّورَ تَحْتَ الزَّمَانِ إِلَى أَنْ فَصَلَ مُحَمَّداً(ص)فِي طَاهِرِ الْقَنَوَاتِ (3) فَدَعَا النَّاسَ ظَاهِراً وَ بَاطِناً وَ نَدَبَهُمْ سِرّاً وَ إِعْلَاناً وَ اسْتَدْعَى التَّنْبِيهَ عَلَى الْعَهْدِ الَّذِي قَدَّمَهُ إِلَى الذَّرِّ قَبْلَ النَّسْلِ وَ مَنْ وَافَقَهُ قَبَسَ (4) مِنْ مِصْبَاحِ النُّورِ الْمُتَقَدِّمِ اهْتَدَى إِلَى سِرِّهِ وَ اسْتَبَانَ وَاضِحَ أَمْرِهِ وَ مَنْ أَلْبَسَتْهُ الْغَفْلَةُ اسْتَحَقَّ السَّخْطَةَ لَمْ يَهْتَدِ إِلَى ذَلِكَ ثُمَّ انْتَقَلَ النُّورُ إِلَى غَرَائِزِنَا وَ لَمَعَ مَعَ أَئِمَّتِنَا (5) فَنَحْنُ أَنْوَارُ السَّمَاءِ وَ أَنْوَارُ الْأَرْضِ فِينَا النَّجَاةُ وَ مِنَّا مَكْنُونُ الْعِلْمِ وَ إِلَيْنَا مَصِيرُ الْأُمُورِ وَ بِنَا تَقْطَعُ الْحُجَجُ وَ مِنَّا خَاتَمُ (6) الْأَئِمَّةِ وَ مُنْقِذُ الْأُمَّةِ وَ غَايَةُ النُّورِ وَ مَصْدَرُ الْأُمُورِ فَنَحْنُ أَفْضَلُ الْمَخْلُوقِينَ وَ أَكْمَلُ الْمَوْجُودِينَ (7) وَ حُجَجُ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَلْتَهْنَأِ (8) النِّعْمَةَ مَنْ تَمَسَّكَ بِوَلَايَتِنَا وَ قَبَضَ عُرْوَتَنَا (9).
بيان أمزج الماء أي أخلطه بغيره فأخلق منه المركبات و يمكن أن يكون بالراء المهملة كقوله تعالى مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ (10) أي حلاهما [خلاهما ببصائر الخلق أي لأن
____________