وَ فَوَّضَ أُمُورَهَا إِلَيْهِمْ فَهُمْ يُحِلُّونَ مَا يَشَاءُونَ وَ يُحَرِّمُونَ مَا يَشَاءُونَ وَ لَنْ يَشَاءُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ هَذِهِ الدِّيَانَةُ الَّتِي مَنْ تَقَدَّمَهَا مَرَقَ وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا مُحِقَ وَ مَنْ لَزِمَهَا لَحِقَ خُذْهَا إِلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ (1).
142 وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَمَّادٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)كَيْفَ كُنْتُمْ حَيْثُ كُنْتُمْ فِي الْأَظِلَّةِ فَقَالَ يَا مُفَضَّلُ كُنَّا عِنْدَ رَبِّنَا لَيْسَ عِنْدَهُ أَحَدٌ غَيْرُنَا فِي ظُلَّةٍ خَضْرَاءَ نُسَبِّحُهُ وَ نُقَدِّسُهُ وَ نُهَلِّلُهُ وَ نُمَجِّدُهُ وَ لَا مِنْ (2) مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَ لَا ذِي رُوحٍ غَيْرِنَا حَتَّى بَدَا لَهُ فِي خَلْقِ الْأَشْيَاءِ فَخَلَقَ مَا شَاءَ كَيْفَ شَاءَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ غَيْرِهِمْ ثُمَّ أَنْهَى عِلْمَ ذَلِكَ إِلَيْنَا (3).بيان في الأظلة أي في عالم الأرواح أو المثال أو الذر كنا عند ربنا أي مقربين لديه سبحانه بالقرب المعنوي أو كنا في علمه (4) و ملحوظين بعنايته في ظلة خضراء الظلة بالضم ما يستظل به و شيء كالصفة يستتر به من الحر و البرد ذكره الفيروزآبادي (5) و كأن المراد ظلال العرش قبل خلق السماوات و الأرض و قيل أي في نور أخضر و المراد تعلقهم بذلك العالم لا كونهم فيه و يحتمل أن يكون كناية عن معرفة الرب سبحانه كما سيأتي في باب العرش إن شاء الله أي كانوا مغمورين في أنوار معرفته تعالى مشعوفين به إذ لم يكن موجود غيره و غيرهم حتى بدا له في خلق الأشياء أي أراد خلقه ثم أنهى أي أبلغ و أوصل علم ذلك أي حقائق تلك المخلوقات و أحكامها إلينا.