بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 182 من 384

[صفحة 182]

بالجو البعد الموهوم أو أحد العناصر بناء على تقدم خلق الهواء كما هو الظاهر مما سنورده من تفسير علي بن إبراهيم و هذا الكلام لا تصريح فيه بالصادر الأول و سيأتي الكلام فيه إن شاء الله و قوله و شق الأرجاء كالتفسير لفتق الأجواء أو المراد بالأرجاء الأمكنة و الأفضية و بالأجواء عنصر الهواء و قوله و سكائك الهواء بالنصب كما في كثير من النسخ معطوف على فتق الأجواء أي أنشأ سبحانه سكائك الهواء و الجر كما في بعض النسخ أظهر عطفا على الأجواء أي أنشأ فتق سكائك الهواء قال ابن ميثم فإن قلت إن الأجواء و الأرجاء و سكائك الهواء أمور عدمية فكيف تصح نسبتها إلى الإنشاء عن القدرة قلت إن هذه الأشياء عبارة عن الخلاء و الأحياز و الخلاف في أن الخلاء و الحيز و المكان هل هي أمور وجودية أو عدمية مشهور فإن كانت وجودية كانت نسبتها إلى القدرة ظاهرة و يكون معنى فتقها و شقها شق العدم عنها و إن كانت عدمية كان معنى فتقها و شقها و نسبتها إلى القدرة تقديرها و جعلها أحيازا للماء و مقرا لها لأنه لما كان تميزها عن مطلق الهواء و الخلاء بإيجاد الله فيها الماء صار تعينها بسبب قدرته تعالى فتصح نسبتها إلى إنشائه فكان سبحانه شقها و فتقها بحصول الجسم فيها. وَ رُوِيَ‏ أَنَّ زُرَارَةَ وَ هِشَاماً اخْتَلَفَا فِي الْهَوَاءِ أَ هُوَ مَخْلُوقٌ أَمْ لَا فَرَفَعَ بَعْضُ مَوَالِي جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)إِلَيْهِ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ إِنِّي مُتَحَيِّرٌ وَ أَرَى أَصْحَابَنَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَقَالَ(ع)لَيْسَ هَذَا بِخِلَافٍ يُؤَدِّي إِلَى الْكُفْرِ وَ الضَّلَالِ.

. و اعلم أنه(ع)إنما أعرض عن بيان ذلك لأن أولياء الله الموكلين بإيضاح سبله و تثبيت خلقه على صراطه المستقيم لا يلتفتون بالذات إلا إلى أحد أمرين أحدهما ما يؤدي إلى الهدى أداء ظاهرا واضحا و الثاني ما يصرف عن الضلال و يرد إلى سواء السبيل. و بيان أن الهواء مخلوق أو غير مخلوق لا يفيد كثير فائدة في أمر المعاد فلا يكون الجهل به مما يضر في ذلك فكان تركه‏ (1) و الاشتغال بما هو أهم منه أولى. (2)

____________
(1) ترك بيانه (خ).
(2) انتهى كلام ابن ميثم (رحمه اللّه).
التالي صفحة 182 من 384 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...