بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 180 من 384

[صفحة 180]

من الابتداء قال تعالى‏ خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ‏ (1) و الابتداء الخلق من غير سبق مادة و مثال و إن لم يفهم هذا الفرق من اللغة لحسن التقابل حينئذ و إن أمكن التأكيد و همامة النفس اهتمامها بالأمور و قصدها إليها و الاضطراب الحركة و الحركة في الهمامة الانتقال من رأي إلى رأي أو من قصد أمر إلى قصد أمر آخر بحصول صورة و في بعض النسخ و لا همة نفس بالكسر.

أحال الأشياء لأوقاتها في أكثر النسخ بالحاء المهملة إما من الإحالة بمعنى التحويل أي نقل كلا منها إلى وقتها فاللام بمعنى إلى و التعليل كما قيل بعيد و إما من قولهم حال في متن فرسه أي وثب فعدي بالهمزة أي أقر الأشياء في أوقاتها كمن أحال غيره على فرسه كما قيل و لا يخفى بعده و لعله بمعنى الحوالة المعروفة أظهر و في بعض النسخ الصحيحة بالجيم كأنه سبحانه حرك الأشياء و رددها في العدم حتى حضر وقتها و في الإحتجاج أجل بالجيم المشددة أي أخر و لاءم بين مختلفاتها أي جعلها ملتئمة مؤتلفة كما ألف بين العناصر المتخالفة في الطباع و بين النفوس و الأبدان و غرز غرائزها و ألزمها أسناخها الغريزة الخلق و الطبيعة و السنخ بكسر السين و سكون النون الأصل و في بعض النسخ أشباحها جمع الشبح محركة أي أشخاصها و تغريز الغرائز إيجادها أو تخصيص كل بغريزة خاصة لها (2) أو من تغريز العود في الأرض ليثمر على ما قيل و الضمير المنصوب في ألزمها راجع إلى الأشياء كالسوابق و المعنى‏ (3) جعلها بحيث لا يفارقها أصولها أو جعل الأشخاص لازمة للكليات على النسخة الأخيرة أو راجع إلى الغرائز أي جعل كل ذي غريزة أو كل شخص بحيث لا تفارقه غريزته غالبا أو مطلقا عالما بها قبل ابتدائها العامل في عالما و ما بعدها إما ألزم أو الأفعال‏

____________
(1) الرحمن: 14.
(2) في بعض النسخ: بها.
(3) في بعض النسخ: فالمعنى.
التالي صفحة 180 من 384 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...