بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 134 من 384

[صفحة 134]

الرفيع العالي و الحظيرة في الأصل الموضع الذي يحاط عليه لتأوي إليه الغنم و الإبل يقيها الحر و البرد و الريح و القدس بالضم و بضمتين الطهر اسم و مصدر و السترات بضمتين جمع سترة بالضم و هو ما يستتر به كالستارة و الحجاب ما احتجب به و السرادق الذي يمد فوق صحن البيت من الكرسف و المجد الشرف و العظمة و الرجيج الزلزلة و الاضطراب و منه رجيج البحر.

تستك منه الأسماع أي تصم و فسروا السبحات بالنور و البهاء و الجلال و العظمة و قيل سبحات الوجه محاسنه لأنك إذا رأيت الوجه الحسن قلت سبحان الله و لعل المراد بها الأنوار التي تحجب بها الأبصار و يعبر عنها بالحجب و ردعه كمنعه كفه و رده و الخاسئ من الكلاب و غيرها المبعد لا يترك أن يدنو من الناس يقال خسأت الكلب أي طردته و أبعدته و الضمير في حدودها راجع إلى السحاب و قيل أي تقف الأبصار حيث تنتهي قوتها لأن قوتها متناهية فإذا بلغت حدودها وقفت.

أولي أجنحة تسبح جلال عزته إشارة إلى قوله تعالى‏ أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى‏ وَ ثُلاثَ وَ رُباعَ‏ (1) و تسبح في أكثر النسخ بالتشديد من التسبيح و هو التنزيه و التقديس من النقائص و الجلال العظمة و العزة القوة و الشدة و الغلبة و الجملة صفة لأولي أجنحة و في بعض النسخ تسبح بالتخفيف من السباحة و خلال بالخاء المعجمة المكسورة و هو وسط الشي‏ء أو جمع خلل بالتحريك و هو الفرجة بين الشيئين و في بعضها خلال بحار عزته و لعل المراد بسباحتهم سيرهم في أطباق السماوات و فوقها أو عروجهم و نزولهم لأداء الرسالات و غيرها أو سيرهم في مراتب القرب بالعبادة و التسبيح.

لا ينتحلون انتحل الشي‏ء و تنحله إذا ادعاه لنفسه و هو لغيره أي لا يدعون الربوبية لأنفسهم كما يدعيها البشر لهم و لأنفسهم فتكون هذه الفقرة

____________
(1) فاطر: 1.
التالي صفحة 134 من 384 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...