بينهما بالهواء عن ابن عباس و غيره (1) و قيل كانت السماوات مرتتقة مطبقة ففتقناها سبع سماوات و كانت الأرض كذلك ففتقناها سبع أرضين عن مجاهد و السدي و قيل - كانت السماء رتقا لا تمطر و الأرض رتقا لا تنبت ففتقنا السماء بالمطر و الأرض بالنبات عن عكرمة و عطية و ابن زيد و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله(ع)(2).
انتهى. و قال الرازي الرؤية إما بمعنى الإبصار أو العلم و الأول مشكل لأن القوم ما رأوهما و لقوله تعالى ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ و الثاني أيضا مشكل لأن (3) الأجسام قابلة للرتق و الفتق في أنفسها فالحكم عليها بالرتق أولا و بالفتق ثانيا لا سبيل إليه إلا السمع و المناظرة مع الكفار المنكرين للرسالة فكيف يجوز مثل هذا الاستدلال و دفع الإشكال بعد اختيار الثاني بوجوه.
أحدها أنا نثبت نبوة محمد(ص)بسائر المعجزات ثم نستدل بقوله ثم نجعلهما دليلا على حصول المصالح في العالم و انتفاء الفساد عنه و ثانيها أن نحمل الرتق و الفتق على إمكانهما و العقل يدل عليه لأن الأجسام يصح عليها الاجتماع و الافتراق فاختصاصها بالاجتماع دون الافتراق أو بالعكس يستدعي مخصصا و ثالثها أن اليهود و النصارى كانوا عالمين بذلك فإنه جاء في التوراة أن الله تعالى خلق جوهرة ثم نظر إليها بعين الهيبة فصارت ماء ثم خلق السماوات و الأرض و فتق بينهما و كان بين عبدة الأوثان و بين اليهود نوع صداقة بسبب الاشتراك في عداوة محمد(ص)فاحتج الله تعالى عليهم بهذه الحجة بناء على أنهم يقبلون قول اليهود في ذلك. ثم قال اختلف المفسرون في المراد من الرتق و الفتق على أقوال أحدها و ذكر الوجه الأول من وجوه الطبرسي ثم قال هذا القول يوجب أن خلق
____________