بيان قد مضى شرح أكثر أجزاء هذه الخطبة في كتاب التوحيد و لعل غضبه(ع)لعلمه بأن غرض السائل وصفه سبحانه بصفات الأجسام أو لأنه سأل بيان كنه حقيقته سبحانه أو وصفه بصفات أرفع و أبلغ مما نطق به الكتاب و الآثار لزعمه أنه لا يكفي في معرفته سبحانه و يؤيد كلا من الوجوه بعض الفقرات و جامعةً منصوبة على الحالية أي عليكم الصلاةُ على رفع الصلاة كما حكي أو احضروا الصلاةَ على نصبها جامعةً لكل الناس و ربما يقرأ برفعهما على الابتداء و الخبرية و هذا النداء كان شائعا في الخطوب الجليلة و إن كان أصله للصلاة.
لا يفره أي لا يكثره المنع (1) أي ترك العطاء و لا يكديه الإعطاء أي لا يجعله قليل الخير مبطئا فيه يقال كدت الأرض إذا أبطأ نباتها و أكدى
____________و من الواضح عدم وجود هذا الملاك في الحق سبحانه لتعاليه عن الحاجة، و ترفعه عن النقصان، و تنزهه عن الغرض الزائد على الذات، لكن حيث إن له تعالى مطلق الكمال و الجمال و له الأسماء الحسنى و الصفات العليا كان ذاته المتعالية و صفاته الجميلة الغير الزائدة عليها مقتضية لصدور الافعال الحسنة و كان كل افعاله لا محالة حسنة جميلة، لكن ليس للعقل أن يحكم عليه بوجوب فعل الخير و ترك الشر الا بمعنى ادراكه لاقتضاء ذاته سبحانه لهما، و على هذا فلو صدر عنه سبحانه منع أيضا كان حسنا لانه ليس لاحد عليه تعالى حقّ حتّى يحسن اعطاؤه و يقبح منعه و لا يسأل عما يفعل و هم يسألون. و هذا هو المراد بقول الامام الثامن (عليه السلام) «فهو الجواد ان أعطى و هو الجواد ان منع لانه ان أعطى عبدا اعطاه ما ليس له و ان منعه منعه ما ليس له».