بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والخمسون 53 · صفحة 69 من 346

[صفحة 69]

أَبُو الطُّفَيْلِ فَعَرَضْتُ هَذَا الَّذِي سَمِعْتُهُ مِنْهُمْ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (سلام الله عليه) بِالْكُوفَةِ فَقَالَ هَذَا عِلْمٌ خَاصٌّ لَا يَسَعُ الْأُمَّةَ جَهْلُهُ وَ رَدُّ عِلْمِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ صَدَّقَنِي بِكُلِّ مَا حَدَّثُونِي وَ قَرَأَ عَلَيَّ بِذَلِكَ قِرَاءَةً كَثِيرَةً فَسَّرَهُ تَفْسِيراً شَافِياً حَتَّى صِرْتُ مَا أَنَا بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ أَشَدَّ يَقِيناً مِنِّي بِالرَّجْعَةِ وَ كَانَ مِمَّا قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي عَنْ حَوْضِ النَّبِيِّ(ص)فِي الدُّنْيَا أَمْ فِي الْآخِرَةِ فَقَالَ بَلْ فِي الدُّنْيَا قُلْتُ فَمَنِ الذَّائِدُ عَنْهُ فَقَالَ أَنَا بِيَدِي فَلْيَرِدَنَّهُ أَوْلِيَائِي وَ لْيُصْرَفَنَّ عَنْهُ أَعْدَائِي وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى وَ لَأُورِدَنَّهُ أَوْلِيَائِي وَ لَأَصْرِفَنَّ عَنْهُ أَعْدَائِي فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ إِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ‏ (1) مَا الدَّابَّةُ قَالَ يَا أَبَا الطُّفَيْلِ الْهُ عَنْ هَذَا فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي بِهِ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ هِيَ دَابَّةٌ تَأْكُلُ الطَّعَامَ وَ تَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ وَ تَنْكِحُ النِّسَاءَ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ هُوَ قَالَ هُوَ زِرُّ الْأَرْضِ‏ (2) الَّذِي تَسْكُنُ الْأَرْضُ بِهِ قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ هُوَ قَالَ صِدِّيقُ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ فَارُوقُهَا وَ رِبِّيُّهَا وَ ذُو قَرْنَيْهَا قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ هُوَ قَالَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ‏ وَ الَّذِي‏ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ‏ وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ‏ (3) وَ الَّذِي‏ صَدَّقَ بِهِ‏ وَ النَّاسُ كُلُّهُمْ كَافِرُونَ غَيْرَهُ قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَسَمِّهِ لِي قَالَ قَدْ سَمَّيْتُهُ لَكَ يَا أَبَا الطُّفَيْلِ وَ اللَّهِ لَوْ

____________
(1) النمل: 82.
(2) في الأصل المطبوع: رب الأرض، و هو تصحيف ظاهر، و المراد بالزر ما به قوام الشي‏ء يقال: هو زر الدين، أي قوامه.

قال الجزريّ: فى حديث أبى ذر، قال يصف عليا «و انه لعالم الأرض وزرها الذي تسكن إليه» أي قوامها، و أصله من زر القلب، و هو عظيم صغير يكون قوام القلب به و أخرج الهروى هذا الحديث عن سلمان.

(3) إشارة الى قوله تعالى في هود: 7، الرعد: 45، الزمر: 33.
التالي صفحة 69 من 346 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...