بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والخمسون 53 · صفحة 54 من 346

[صفحة 54]

أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات اللّه عليه‏) مَا لِلَّهِ آيَةٌ أَعْظَمَ مِنِّي فَإِذَا رَجَعُوا إِلَى الدُّنْيَا يَعْرِفُهُمْ أَعْدَاؤُهُمْ إِذَا رَأَوْهُمْ فِي الدُّنْيَا.

32- فس، تفسير القمي‏ طسم تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ‏ ثُمَّ خَاطَبَ نَبِيَّهُ(ص)فَقَالَ‏ نَتْلُوا عَلَيْكَ‏ يَا مُحَمَّدُ مِنْ نَبَإِ مُوسى‏ وَ فِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَ جَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً إِلَى قَوْلِهِ‏ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَ يَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ‏ (1) أَخْبَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ بِمَا نَالَ مُوسَى وَ أَصْحَابَهُ مِنْ فِرْعَوْنَ مِنَ الْقَتْلِ وَ الظُّلْمِ لِيَكُونَ تَعْزِيَةً لَهُ فِيمَا يُصِيبُهُ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ مِنْ أُمَّتِهِ ثُمَّ بَشَّرَهُ بَعْدَ تَعْزِيَتِهِ أَنَّهُ يَتَفَضَّلُ عَلَيْهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ وَ يَجْعَلُهُمْ خُلَفَاءَ فِي الْأَرْضِ وَ أَئِمَّةً عَلَى أُمَّتِهِ وَ يَرُدُّهُمْ إِلَى الدُّنْيَا مَعَ أَعْدَائِهِمْ حَتَّى يَنْتَصِفُوا مِنْهُمْ فَقَالَ‏ وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما وَ هُمُ الَّذِينَ غَصَبُوا آلَ مُحَمَّدٍ حَقَّهُمْ وَ قَوْلُهُ‏ مِنْهُمْ‏ أَيْ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ ما كانُوا يَحْذَرُونَ‏ أَيْ مِنَ الْقَتْلِ وَ الْعَذَابِ وَ لَوْ كَانَتْ هَذِهِ الْآيَةُ نَزَلَتْ فِي مُوسَى وَ فِرْعَوْنَ لَقَالَ وَ نُرِىَ فِرْعَوْنَ وَ هَامَانَ وَ جُنُودَهُمَا مِنْهُ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ أَيْ مِنْ مُوسَى وَ لَمْ يَقُلْ مِنْهُمْ فَلَمَّا تَقَدَّمَ قَوْلُهُ‏ وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً عَلِمْنَا أَنَّ الْمُخَاطَبَةَ لِلنَّبِيِّ(ص)وَ مَا وَعَدَ اللَّهُ رَسُولَهُ فَإِنَّمَا يَكُونُ بَعْدَهُ وَ الْأَئِمَّةُ يَكُونُونَ مِنْ وُلْدِهِ وَ إِنَّمَا ضَرَبَ اللَّهُ هَذَا الْمَثَلَ لَهُمْ فِي مُوسَى وَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ فِي أَعْدَائِهِمْ بِفِرْعَوْنَ وَ جُنُودِهِ فَقَالَ إِنَّ فِرْعَوْنَ قَتَلَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ ظَلَمَ فَأَظْفَرَ اللَّهُ مُوسَى بِفِرْعَوْنَ وَ أَصْحَابِهِ حَتَّى أَهْلَكَهُمُ اللَّهُ وَ كَذَلِكَ أَهْلُ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَصَابَهُمْ مِنْ أَعْدَائِهِمُ الْقَتْلُ وَ الْغَصْبُ ثُمَّ يَرُدُّهُمُ اللَّهُ وَ يَرُدُّ أَعْدَاءَهُمْ إِلَى الدُّنْيَا حَتَّى يَقْتُلُوهُمْ وَ قَدْ ضَرَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ص)فِي أَعْدَائِهِ مَثَلًا مِثْلَ مَا ضَرَبَهُ اللَّهُ لَهُمْ فِي أَعْدَائِهِمْ بِفِرْعَوْنَ وَ هَامَانَ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ بَغَى عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏
____________
(1) القصص: 1- 6.
التالي صفحة 54 من 346 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...