بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والخمسون 53 · صفحة 217 من 346

[صفحة 217]

و تأخذ منها الحمامات و فواضل الأنهار ترمى في البحر و مدى الأنهار فرسخ و نصف و في تحت ذلك الجبل بساتين المدينة و أشجارها و مزارعها عند العيون و أثمار تلك الأشجار لا يرى أطيب منها و لا أعذب و يرعى الذئب و النعجة عيانا و لو قصد قاصد لتخلية دابة في زرع غيره لما رعته و لا قطعت قطعة حمله و لقد شاهدت السباع و الهوام رابضة في غيض تلك المدينة و بنو آدم يمرون عليها فلا تؤذيهم.

فلما قدمنا المدينة و أرسي المركب فيها و ما كان صحبنا من الشوابي و الذوابيح من المباركة بشريعة الزاهرة صعدنا فرأينا مدينة عظيمة عيناء كثيرة الخلق وسيعة الربقة و فيها الأسواق الكثيرة و المعاش العظيم و ترد إليها الخلق من البر و البحر و أهلها على أحسن قاعدة لا يكون على وجه الأرض من الأمم و الأديان مثلهم و أمانتهم حتى أن المتعيش بسوق يرده إليه من يبتاع منه حاجة إما بالوزن أو بالذراع فيبايعه عليها ثم يقول أيا هذا زن لنفسك و اذرع لنفسك.

فهذه صورة مبايعاتهم و لا يسمع بينهم لغو المقال و لا السفه و لا النميمة و لا يسب بعضهم بعضا و إذا نادى المؤذن الأذان لا يتخلف منهم متخلف ذكرا كان أو أنثى إلا و يسعى إلى الصلاة حتى إذا قضيت الصلاة للوقت المفروض رجع كل منهم إلى بيته حتى يكون وقت الصلاة الأخرى فيكون الحال كما كانت فلما وصلنا المدينة و أرسينا بمشرعتها أمرونا بالحضور إلى عند السلطان فحضرنا داره و دخلنا إليه إلى بستان صور في وسطه قبة من قصب و السلطان في تلك القبة و عنده جماعة و في باب القبة ساقية تجري.

فوافينا القبة و قد أقام المؤذن الصلاة فلم يكن أسرع من أن امتلأ البستان بالناس و أقيمت الصلاة فصلى بهم جماعة فلا و الله لم تنظر عيني أخضع منه لله و لا ألين جانبا لرعيته فصلى من صلى مأموما.

فلما قضيت الصلاة التفت إلينا و قال هؤلاء القادمون قلنا نعم و كانت تحية الناس له أو مخاطبتهم له يا ابن صاحب الأمر فقال على خير مقدم.

التالي صفحة 217 من 346 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...