بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والخمسون 53 · صفحة 179 من 346

[صفحة 179]

يَا هَؤُلَاءِ مَا لَكُمْ فِي الرَّيْبِ تَتَرَدَّدُونَ وَ فِي الْحَيْرَةِ تَنْعَكِسُونَ- (1) أَ وَ مَا سَمِعْتُمُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ‏- (2) أَ وَ مَا عَلِمْتُمْ مَا جَاءَتْ بِهِ الْآثَارُ مِمَّا يَكُونُ وَ يَحْدُثُ فِي أَئِمَّتِكُمْ عَلَى الْمَاضِينَ وَ الْبَاقِينَ مِنْهُمْ(ع)أَ وَ مَا رَأَيْتُمْ كَيْفَ جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ مَعَاقِلَ تَأْوُونَ إِلَيْهَا وَ أَعْلَاماً تَهْتَدُونَ بِهَا مِنْ لَدُنْ آدَمَ إِلَى أَنْ ظَهَرَ الْمَاضِي(ع)كُلَّمَا غَابَ عَلَمٌ بَدَا عَلَمٌ وَ إِذَا أَفَلَ نَجْمٌ طَلَعَ نَجْمٌ فَلَمَّا قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ أَبْطَلَ دِينَهُ وَ قَطَعَ السَّبَبَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ كَلَّا مَا كَانَ ذَلِكَ وَ لَا يَكُونُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ وَ يَظْهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَ هُمْ كَارِهُونَ وَ إِنَّ الْمَاضِيَ(ع)مَضَى سَعِيداً فَقِيداً عَلَى مِنْهَاجِ آبَائِهِ(ع)حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَ فِينَا وَصِيَّتُهُ وَ عِلْمُهُ وَ مَنْ هُوَ خَلَفُهُ وَ مَنْ يَسُدُّ مَسَدَّهُ وَ لَا يُنَازِعُنَا مَوْضِعَهُ إِلَّا ظَالِمٌ آثِمٌ وَ لَا يَدَّعِيهِ دُونَنَا إِلَّا جَاحِدٌ كَافِرٌ وَ لَوْ لَا أَنَّ أَمْرَ اللَّهِ لَا يُغْلَبُ وَ سِرَّهُ لَا يُظْهَرُ وَ لَا يُعْلَنُ لَظَهَرَ لَكُمْ مِنْ حَقِّنَا مَا تَبْهَرُ (3) مِنْهُ عُقُولُكُمْ وَ يُزِيلُ شُكُوكَكُمْ لَكِنَّهُ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ سَلِّمُوا لَنَا وَ رُدُّوا الْأَمْرَ إِلَيْنَا فَعَلَيْنَا الْإِصْدَارُ كَمَا كَانَ مِنَّا الْإِيرَادُ وَ لَا تُحَاوِلُوا كَشْفَ مَا غُطِّيَ عَنْكُمْ وَ لَا تَمِيلُوا عَنِ الْيَمِينِ وَ تَعْدِلُوا إِلَى الْيَسَارِ وَ اجْعَلُوا قَصْدَكُمْ إِلَيْنَا بِالْمَوَدَّةِ عَلَى السُنَّةِ الْوَاضِحَةِ فَقَدْ نَصَحْتُ لَكُمْ وَ اللَّهُ شَاهِدٌ عَلَيَّ وَ عَلَيْكُمْ وَ لَوْ لَا مَا عِنْدَنَا مِنْ مَحَبَّةِ صَلَاحِكُمْ وَ رَحْمَتِكُمْ وَ الْإِشْفَاقِ عَلَيْكُمْ لَكُنَّا عَنْ مُخَاطَبَتِكُمْ فِي شُغُلٍ مِمَّا قَدِ امْتُحِنَّا مِنْ مُنَازَعَةِ الظَّالِمِ الْعُتُلِّ الضَّالِّ الْمُتَابِعِ فِي غَيِّهِ الْمُضَادِّ لِرَبِّهِ الْمُدَّعِي مَا لَيْسَ لَهُ الْجَاحِدِ حَقَّ مَنِ افْتَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَهُ الظَّالِمِ الْغَاصِبِ‏

____________
(1) كذا في الأصل المطبوع و هكذا المصدر و الظاهر «تنتكسون» يقال: انتكس:

أى وقع على رأسه و- انقلب على رأسه حتّى جعل أسفله أعلاه، و مقدمه مؤخره.

(2) النساء: 59.
(3) في غيبة الشيخ: «تبين منه عقولكم».
التالي صفحة 179 من 346 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...