بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والخمسون 52 · صفحة 4 من 395

[صفحة 4]

فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ سِنِينَ زُرْتُ قَبْرَ الْمُصْطَفَى(ص)فَبَيْنَا أَنَا فِي الرَّوْضَةِ الَّتِي بَيْنَ الْقَبْرِ وَ الْمِنْبَرِ إِذْ غَلَبَتْنِي عَيْنِي فَإِذَا مُحَرِّكٌ يُحَرِّكُنِي فَاسْتَيْقَظْتُ فَإِذَا أَنَا بِالْأَسْوَدِ فَقَالَ مَا خَبَرُكَ وَ كَيْفَ كُنْتَ فَقُلْتُ أَحْمَدُ اللَّهَ وَ أَذُمُّكَ فَقَالَ لَا تَفْعَلْ فَإِنِّي أُمِرْتُ بِمَا خَاطَبْتُكَ بِهِ وَ قَدْ أَدْرَكْتَ خَيْراً كَثِيراً فَطِبْ نَفْساً وَ ازْدَدْ مِنَ الشُّكْرِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى مَا أَدْرَكْتَ وَ عَايَنْتَ مَا فَعَلَ فُلَانٌ وَ سَمَّى بَعْضَ إِخْوَانِيَ الْمُسْتَبْصِرِينَ فَقُلْتُ بِبُرْقَةَ فَقَالَ صَدَقْتَ فَفُلَانٌ وَ سَمَّى رَفِيقاً لِي مُجْتَهِداً فِي الْعِبَادَةِ مُسْتَبْصِراً فِي الدِّيَانَةِ فَقُلْتُ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ حَتَّى سَمَّى لِي عِدَّةً مِنْ إِخْوَانِي ثُمَّ ذَكَرَ اسْماً غَرِيباً فَقَالَ مَا فَعَلَ نقفور قُلْتُ لَا أَعْرِفُهُ فَقَالَ كَيْفَ تَعْرِفُهُ وَ هُوَ رُومِيٌّ فَيَهْدِيهِ اللَّهُ فَيَخْرُجُ نَاصِراً مِنْ قُسْطَنْطِينِيَّةَ ثُمَّ سَأَلَنِي عَنْ رَجُلٍ آخَرَ فَقُلْتُ لَا أَعْرِفُهُ فَقَالَ هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ هِيتَ مِنْ أَنْصَارِ مَوْلَايَ(ع)امْضِ إِلَى أَصْحَابِكَ فَقُلْ لَهُمْ نَرْجُو أَنْ يَكُونَ قَدْ أَذِنَ اللَّهُ فِي الِانْتِصَارِ لِلْمُسْتَضْعَفِينَ وَ فِي الِانْتِقَامِ مِنَ الظَّالِمِينَ وَ قَدْ لَقِيتُ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِي وَ أَدَّيْتُ إِلَيْهِمْ وَ أَبْلَغْتُهُمْ مَا حُمِّلْتُ وَ أَنَا مُنْصَرِفٌ وَ أُشِيرُ عَلَيْكَ أَنْ لَا تَتَلَبَّسَ بِمَا يَثْقُلُ بِهِ ظَهْرُكَ وَ تُتْعِبُ بِهِ جِسْمَكَ وَ أَنْ تَحْبِسَ نَفْسَكَ عَلَى طَاعَةِ رَبِّكَ فَإِنَّ الْأَمْرَ قَرِيبٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَأَمَرْتُ خَازِنِي فَأَحْضَرَنِي خَمْسِينَ دِينَاراً وَ سَأَلْتُهُ قَبُولَهَا فَقَالَ يَا أَخِي قَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيَّ أَنْ آخُذَ مِنْكَ مَا أَنَا مُسْتَغْنٍ عَنْهُ كَمَا أَحَلَّ لِي أَنْ آخُذَ مِنْكَ الشَّيْ‏ءَ إِذَا احْتَجْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ هَلْ سَمِعَ هَذَا الْكَلَامَ مِنْكَ أَحَدٌ غَيْرِي مِنْ أَصْحَابِ السُّلْطَانِ فَقَالَ نَعَمْ أَخُوكَ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْهَمَدَانِيُّ الْمَدْفُوعُ عَنْ نِعْمَتِهِ بِأَذْرَبِيجَانَ وَ قَدِ اسْتَأْذَنَ لِلْحَجِّ تَأْمِيلًا أَنْ يَلْقَى مَنْ لَقِيتَ فَحَجَّ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْهَمَدَانِيُّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ فَقَتَلَهُ ركزويه بْنُ مَهْرَوَيْهِ وَ افْتَرَقْنَا وَ انْصَرَفْتُ إِلَى الثَّغْرِ ثُمَّ حَجَجْتُ فَلَقِيتُ بِالْمَدِينَةِ رَجُلًا اسْمُهُ طَاهِرٌ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ الْأَصْغَرِ يُقَالُ إِنَّهُ يَعْلَمُ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ شَيْئاً فَثَابَرْتُ عَلَيْهِ حَتَّى أَنِسَ بِي وَ سَكَنَ إِلَيَّ وَ وَقَفَ عَلَى صِحَّةِ عَقْدِي فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ بِحَقِّ آبَائِكَ الطَّاهِرِينَ(ع)لَمَّا جَعَلْتَنِي مِثْلَكَ فِي الْعِلْمِ بِهَذَا الْأَمْرِ فَقَدْ شَهِدَ عِنْدِي مَنْ تُوَثِّقُهُ بِقَصْدِ الْقَاسِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ وَهْبٍ‏

التالي صفحة 4 من 395 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...